المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣١
ومن جميع ما قدّمناه يظهر سقوط القول بالوجوب التعييني ، وأن المستفاد من الأدلة إنما هو الوجوب التخييري .
ومنه يظهر الحال في المقام الثاني ، أعني أصل المشروعية في قبال القائل بالحرمة ، إذ بعد ثبوت الوجوب التخييري بالأدلة المتقدمة لا يبقى مجال للتشكيك في المشروعية ، فالقول بحرمتها في زمن الغيبة ساقط جداً وسيأتي تفصيل الكلام فيه .
وفذلكة الكلام في المقام : أن صلاة الجمعة لا تجب تعييناً بدون الإمام أو المنصوب الخاص ، وقد تسالم عليه الأصحاب وقام عليه إجماعهم ، وإنما هي واجبة تخييراً ، هذا في العقد الابتدائي ، وأما الحضور بعد العقد فوجوبه التعييني وإن لم يكن بعيداً ، بل هو الأقوى بالنظر إلى الأدلة ، لكن الأصحاب حيث لم يلتزموا بذلك فالجزم به مشكل ، ومن هنا كان مقتضى الاحتياط الوجوبي رعاية ذلك والله العالم .
المقام الثاني : في إثبات أصل المشروعية قبال من ينكرها رأساً ويدّعي الحرمة في زمن الغيبة ، والحال فيه وإن كان قد ظهر مما مرّ إجمالاً كما أشرنا إليه ، لكن من الجدير التعرض لما استدل لذلك وتزييفه تفصيلاً استقصاءً للبحث .
فنقول : استدل المنكرون وهم القليل من الأصحاب كابن ادريس[١] وسلاّر[٢] ومن تبعهما بأنّ إقامة الجمعة من المناصب المختصة بالامام (عليه السلام) ومن شؤونه ومزاياه فلا يجوز عقدها بدونه ، أو المنصوب من قبله بالخصوص ، وحيث لا يتيسّر الوصول إليه (عليه السلام) في عصر الغيبة ولا الاستئذان الخاص ، فلا محالة يسقط الوجوب من أصله ، لانتفاء المشروط
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] السرائر ١ : ٣٠٣.
[٢] المراسم : ٧٧