المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٥٨
بدعوى : أن المشار إليه في قوله (عليه السلام) "وهذا أول وقت . . ."الخ هو وقت صلاة العصر الذي اُشير إليه بقوله : "ووقت العصر بعد ذلك قدمان" أعني الأربعة أقدام ، ويكون حاصل المعنى : أنّ أوّل وقت صلاة العصر هو أربعة أقدام بعد الزوال ويستمر ذلك بمقدار أربعة أقدام اُخرى لصلاة العصر ، وعليه فيكون منتهى وقت العصر ثمانية أقدام بعد الزوال .
ولا يخفى أن هذا الاستظهار لو تم فهو لا ينافي ما دلت عليه الروايات المتقدمة من التحديد بالمثلين ، لامكان الجمع بينهما بالحمل على اختلاف مراتب الفضل كما تقدم نظيره في المبدأ ، فيلتزم بأن الأفضل الاتيان بها قبل ثمانية أقدام فيفرغ منها قبل المثل وسبعه ، ودونه في الفضل الاتيان بها قبل المثلين ، لكن الاستظهار غير تام ، فانه بعيد عن سياق الكلام ، بل ظاهر الاشارة رجوعها إلى وقت صلاة الظهر ، أي القدمان بعد الزوال وإن مضيّ أربعة أقدام مقدّمة لدخول العصر بعد ذلك ، لا أنه بنفسه ظرف للعصر ليكون المراد بالأربعة الأربعة الثانية كما كان كذلك على الاحتمال الأول ، ويكون حاصل المعنى حينئذ أن القدمين بعد الزوال أول وقت فضيلة الظهر ويستمر هذا الوقت بمقدار قدمين آخرين إلى أن تمضي أربعة أقدام من الزوال كي يدخل بعد ذلك وقت صلاة العصر .
وبعبارة اُخرى : فرق واضح بين أن يقال : أن تمضي أربعة أقدام العصر ، وبين أن يقال : أن تمضي أربعة أقدام للعصر ، فان العبارة الثانية كالصريح في أنّ مضيّ الأربعة مقدمة لدخول وقت العصر ، لا أنها بنفسها وقته كما هو ظاهر العبارة الاُولى .
وما ذكرناه لو لم يكن ظاهراً فلا أقل من الاحتمال المورث للاجمال المسقط للصحيحة عن الاستدلال .
هذا وتؤيد المشهور رواية يزيد بن خليفة[١] فانها صريحة في ذلك ، لاسيما
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٤ : ١٥٦ / أبواب المواقيت ب ١٠ ح ١