المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤١٨
من الأطلال والأجبال ونحوها كان يرى الكعبة ويشاهدها ، ونحوه من يكون البعد بينه وبين البيت أزيد من تسعين درجة ، أي كان فيما بين المشرق أو المغرب والشمال فان الحال فيه هو الحال .
نعم ، يتجه الإشكال في من يقف في النقطة المسامتة لنقطة الجنوب تحقيقاً أي يكون بعده عن الكعبة على رأس مائة وثمانين درجة وهي نقطة الشمال ، فان الاتجاه إلى القبلة حينئذ متحد من جميع الأطراف لتساوي النسبة واتحاد البعد من جميع الجوانب والنواحي إلى الكعبة بنسبة واحدة على الفرض من دون امتياز لجانب على آخر ، والظاهر حينئذ جواز الصلاة إلى أيّ جانب شاء ، وحيث ما توجه فهو متوجه إلى القبلة لتساوي النسب[١] كما عرفت ، فيكون حاله حال من يصلي في جوف البيت الذي تكون قبلته جميع الأطراف على حدّ سواء .
وأما ثانياً : فلأن الروايات التي استدل بها لهذا القول غير صالحة للاستدلال لضعفها سنداً أو دلالة ، وهي روايات ثلاث :
إحداها : صحيحة خالد بن أبي إسماعيل قال "قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) : الرجل يصلي على أبي قبيس مستقبل القبلة ، فقال : لا بأس"[٢] وهذه الرواية كما ترى لا دلالة فيها على أكثر من جواز الصلاة على جبل أبي قبيس ، ولا إشعار فيها فضلاً عن الدلالة على امتداد القبلة إلى عنان السماء ، فيمكن الانطباق على ما ذكرناه من اختصاص القبلة بالفضاء المشغول بالبيت وما يعلوه بالمقدار الذي يتبعه عرفاً ، ويكون الاستقبال بالاتجاه نحوه على
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] تساو ي النسب لو أوجب صدق الاستقبال لأوجب صدق الاستدبار أيضاً بمناط واحد ، وهو كما ترى ، لامتناع اجتماع المتضادين في محل واحد ، ومنه تعرف سقوط اعتبار الاستقبال حالئذ لمكان التعذر . ولا يقاس بالمصلي في جوف الكعبة ، ضرورة أنه مستقبل
لبعض أجزائها ولا استقبال في المقام لشيء منها فلاحظ .
[٢] الوسائل ٤ : ٣٣٩ / أبواب القبلة ب ١٨ ح ٢