المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٩١
فيمكن الجمع بين الطائفتين الأولتين بحمل المجوّزة على صورة الانتباه بعد طلوع الفجر ، والمانعة على من انتبه قبله ، وتجعل الطائفة الثالثة شاهدة لهذا الجمع .
وإن شئت قلت : إن الطائفة الثالثة تخصص الثانية ـ المانعة ـ ويكون مفادها بعد التخصيص عدم جواز البدأة بالنافلة فيما لو انتبه قبل الفجر ، وحينئذ تنقلب النسبة بينها وبين الطائفة الاُولى ـ المجوّزة ـ من التباين إلى العموم والخصوص المطلق ، فتخصصها وتحمل الاُولى على من انتبه بعد طلوع الفجر ، ويكون المقام من صغريات انقلاب النسبة من التباين إلى العموم المطلق ، وبذلك يجمع بين الأخبار ويلتزم بتقديم النافلة في خصوص من انتبه بعد طلوع الفجر . وهذا التقرير يجري بعينه في صلاة الوتر ، فانها أيضاً مورد لطوائف ثلاث من الأخبار ، لاحظ صحيحة إسماعيل بن سعد[١] ، وصحيحة إسماعيل بن جابر[٢] ، وصحيحة سليمان بن خالد المتقدمة فيجري فيها ما مرّ حرفاً بحرف ، هذا .
وقد يقال : إنّ الطائفة الثالثة الشاهدة للجمع بنفسها مبتلاة بالمعارض في موردها وهو روايتان :
إحداهما : ما رواه الشيخ باسناده عن المفضل بن عمر قال : "قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) : أقوم وأنا أشك ـ إلى أن قال ـ وإذا أنت قمت وقد طلع الفجر فابدأ بالفريضة ولا تصل غيرها . . ."الخ[٣] حيث تضمنت النهي عن النافلة في من انتبه من النوم بعد طلوع الفجر .
وفيه أوّلاً : أنها ضعيفة السند ، لا لأجل علي بن الحكم الواقع فيه بدعوى تردده بين الموثق وغيره ، لما ذكرناه في محله[٤] من اتحاد المسمّين بهذا الاسم من
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٤ : ٢٦١ / أبواب المواقيت ب ٤٨ ح ٢ .
[٢] الوسائل ٤ : ٢٥٩ / أبواب المواقيت ب ٤٦ ح ٦ .
[٣] الوسائل ٤ : ٢٦٢ / أبواب المواقيت ب ٤٨ ح ٤ .
[٤] معجم رجال الحديث ١٢ : ٤٢٥