المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٩٠
على انتصاف الليل ، أي النصف من غروب الشمس إلى طلوعها على غرار نصف النهار .
بيد أن عمر بن حنظلة لم يوثق فلا تصلح إلا للتأييد .
ولا يخفى أن كون الانحدار المزبور علامة على الانتصاف موقوف على أمرين :
أحدهما : إرادة النجوم الطالعة أول الليل وعند الغروب .
ثانيهما : إرادة النجوم الدائرة في مدار الشمس والمتحدة معها في مداراتها ضرورة أنها مختلفة ، ومن ثم قد يكون الليل أطول من النهار ، وقد يكون أقصر وربما يتساويان ـ أي المدارات ـ .
فانه لو انتفى الأمر الأول فكانت النجوم طالعة قبل الغروب بأمتار أو بعده بزمان ، فلا جرم تنحدر قبل الانتصاف في الأول وبعده في الثاني ، فلا يكون انحدارها دليلاً على الانتصاف ، كما أنه لو انتفى الأمر الثاني فاختلف المدار وكان مسير الشمس ومدارها ليلاً أربع عشرة ساعة مثلاً وسير النجوم أقل من ذلك أو بالعكس ، فانها تنحدر قبل الانتصاف أو بعده بطبيعة الحال وإن اتحدت معها في الطلوع .
نعم ، مع الاتحاد من كلتا الناحيتين كان انحدارها علامة على الانتصاف ، شريطة اللحاظ من الغروب إلى طلوع الشمس كما عرفت . وأما لو لوحظ الانتصاف منه إلى طلوع الفجر فكلاّ ، ضرورة تحقق الانتصاف حينئذ قبل الانحدار .
ثانيتهما : رواية أبي بصير عن أبي جعفر (عليه السلام) "قال : دلوك الشمس زوالها ، وغسق الليل بمنزلة الزوال من النهار"[١] فانها ظاهرة الدلالة على تحقق الانتصاف عندما تزول الشمس عن دائرة نصف الليل المحاذية لدائرة نصف
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٤ : ٢٧٣ / أبواب المواقيت ب ٥٥ ح ٢