المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٩
(عزوجل) على الناس من الجمعة إلى الجمعة خمسة وثلاثين صلاةً ، منها صلاة واحدة فرضها الله (عزوجل) في جماعة وهي الجمعة ، ووضعها عن تسعة : عن الصغير والكبير والمجنون والمسافر والعبد والمرأة والمريض والأعمى ، ومَن كان على رأس فرسخين"[١] .
ونوقش في دلالتها بعدم كونها في مقام البيان إلا من ناحية العدد ، وأن الواجب من الصلوات خلال الاُسبوع خمسة وثلاثون ، بضرب الفرائض الخمس اليومية في السبعة ، غير أن واحدةً منها يشترط فيها الجماعة ، ولا نظر فيها إلى كيفيتها والقيود المعتبرة فيها .
ولا ريب في أصل وجوب صلاة الجمعة وكونها من تلك الفرائض في الجملة ، بل هو من ضروريات الدين كما مرّ ، وإنما الكلام في أنه هل يعتبر في تلك الجماعة أن يكون أحدهم الامام (عليه السلام) أو المنصوب من قبله كما يعتبر فيها عدالة الإمام وإقامة الخطبة ، وعدم كون العدد أقل من السبعة أو الخمسة ، كي يسقط الوجوب عند تعذر الشرط أم لا ؟ وليست الرواية في مقام البيان من هذه الجهة كي يتمسك باطلاقها لدفع ما يشك في دخله فيها ، كما لا يتمسك بها لدفع غيره مما يشك في شرطيته أو جزئيته لها .
ومن ثم لا يصح التمسك بها قطعاً لنفي ما يشك في شرطيته أو جزئيته لغيرها من سائر الفرائض الخمس والثلاثين ، والسرّ هو ما عرفت من عدم كونها مسوقة إلا لبيان الوجوب على سبيل الاجمال ، فلا إطلاق لها كي يستند إليه .
ويندفع : بأن الشك على نحوين : فتارة يشك فيما هو الواجب والكيفية المعتبرة فيه من حيث الأجزاء والشرائط ، وفي هذه المرحلة الحق كما أفاده (قدس سره) فلا يصح التمسك بها لنفي المشكوك فيه ، إذ لا نظر فيها إلى متعلق التكليف كي ينعقد الاطلاق ، وهذا واضح جداً .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٧ : ٢٩٥ / أبواب صلاة الجمعة ب ١ ح ١