المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٤٥
ريب في امتداد وقت الظهر في هذا اليوم كغيره إلى الغروب .
فالسر في هذه الخصوصية الموجبة لامتياز هذا اليوم عن سائر الأيام ليس هو التضيق في وقت صلاة الجمعة أو الظهر بالضرورة ، بل هو تقدم النوافل على الزوال في هذا اليوم ، فيرتفع المزاحم الذي كان هو الموجب للتأخير في سائر الأيام بمقدار أربعة أقدام ، ونتيجة ذلك عدم المقتضي لتأخير صلاة العصر في يوم الجمعة إلا بمقدار أداء الظهر أو الجمعة غير المستوعب من الوقت إلا بمقدار القدمين .
وبالجملة : إنما يتأخر وقت فضيلة الظهرين عن الزوال بمقدار الذراع أو الذراعين رعاية للنوافل المتقدمة عليهما ـ كما سبق ـ وأما مع سقوط النوافل كما في السفر ، أو تقدمها على الزوال كما في يوم الجمعة فحيث لا مزاحم في البين فلا موجب للتأخير ، بل يكون مبدأ الظهر أو الجمعة هو الزوال ، ومبدأ العصر هو الفراغ عن الفريضة السابقة ، فلا محالة يصادف وقت العصر في يوم الجمعة وقت فضيلة الظهر في سائر الأيام وهو القدمان كما عرفت .
الثاني : أن مقتضى العمومات وجوب صلاة الظهر على كل مكلف في كل يوم من الزوال إلى الغروب ، وقد ثبت في يوم الجمعة قيام الخطبتين مقام الركعتين الاُوليين ، أي بدلية الجمعة عن الظهر ، فيكون ذلك بمنزلة المخصص لعموم العام ، والمتيقن من البدلية ما لو أتى بالجمعة قبل بلوغ الفيء إلى القدمين ، وأما في الزائد على ذلك فحيث يشك في البدلية فيندرج المقام حينئذ في كبرى الدوران بين التمسك بعموم العام أو استصحاب حكم المخصص ، وحيث إن المختار في تلك المسألة هو الأول فيجب الاتيان بالظهر تمسكاً بعموم الدليل ، فلا تجزئ الجمعة بعد التجاوز عن القدمين .
وفيه : أن المقام أجنبي عن ذلك البحث ، فان الموضوع في تلك المسألة ما إذا لم يكن لدليل المخصص إطلاق يثبت به عموم التخصيص بحيث انتهى الأمر إلى الأصل العملي وهو الاستصحاب ، فيكون عموم العام مقدّماً عليه حينئذ كما اُفيد .