المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٠٥
صلاتي لقصر الفترة المتخللة بينهما ، واُخرى يصدر جزء غير ركني ، وثالثة جزء ركني .
لا ينبغي الشك في الصحة في الصورة الاُولى ، لا لجواز العدول من السابقة إلى اللاحقة في المقام ، إذ قد عرفت منعه بنطاق عام ، وعلى تقدير تسليمه فمورده العدول من صلاة إلى اُخرى ، لا من عمل عبث تخيل أنه منها كما في محل الكلام ، بل الوجه فيها أنه لدى التحليل لم يكن من العدول في شيء ، إذ قد أتى بجميع أجزاء العصر بنيتها ، غايته أنه تخيل في الأثناء ترك الظهر فعدل وعاد من غير أن يترتب عليه أي أثر خارجاً ، ولا دليل على قدح مجرد هذه النية الزائلة وإخلالها بالاستدامة الحكمية المعتبرة بعد صدور تمام أجزاء العصر عن نيتها ، وهذا واضح .
وأما في الصورة الثانية فالظاهر الصحة أيضاً شريطة تدارك ما أتى به بنية الظهر وإعادته بقصد العصر ، إذ لا خلل ثمة ما عدا زيادة جزء غير ركني سهواً ولا ضير فيه بمقتضى حديث لا تعاد .
نعم ، لا سبيل للعدول في الصورة الثالثة ، للزوم زيادة الركن إن تدارك ونقيصته من صلاة العصر إن لم يتدارك ، ومعه لا مناص من الحكم بالبطلان ، إذ لا وجه للصحة عدا ما يتخيل من استفادتها من جملة من النصوص .
منها : صحيحة عبدالله بن المغيرة قال : في كتاب حريز أنه قال : "إني نسيت أني في صلاة فريضة حتى ركعت ، وأنا أنويها تطوعاً ، قال فقال (عليه السلام) : هي التي قمت فيها ، إذا كنت قمت وأنت تنوي فريضة ثم دخلك الشك فأنت في الفريضة ، وإن كنت دخلت في نافلة فنويتها فريضة فأنت في النافلة ، وإن كنت دخلت في فريضة ثم ذكرت نافلة كانت عليك مضيت في الفريضة"[١] .
ومنها : ما رواه الشيخ باسناده عن العياشي وهو باسناده عن معاوية قال :
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٦ : ٦ / أبواب النية ب ٢ ح ١