المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٤٥
السلام) : إني أشتغل ، قال : فاصنع كما تصنع ، صلّ ست ركعات إذا كانت الشمس في مثل موضعها من صلاة العصر ، يعني ارتفاع الضحى الأكبر ، واعتدّ بها من الزوال"[١] .
حيث إن الظاهر أنّ قوله "فاصنع . . ." الخ بقرينة التصدير بالفاء جزاء لجملة شرطية مطوية في الكلام تقديرها : إنك إذا كنت كما وصفت من الاشتغال فاصنع . . . الخ فتدل طبعاً بمقتضى المفهوم على عدم جواز التقديم في فرض عدم الاشتغال بما يمنعه عن الاتيان بالنافلة في وقتها .
وتؤيد الصحيحة رواية ابن ضمرة الليثي عن محمد بن مسلم قال : "سألت أباجعفر (عليه السلام) عن الرجل يشتغل عن الزوال أيعجّل من أول النهار ؟ قال : نعم إذا علم أنه يشتغل فيعجلها في صدر النهار كلّها"[٢] فانها صريحة في المطلوب ، غير أنّ جهالة الراوي تمنع عن الاستدلال بها .
ويؤكدها ما هو المعلوم المبيّن من أن المعصومين (عليهم السلام) لم يكونوا يصلّون شيئاً من النوافل قبل الزوال ، فلو كان سائغاً لصدر منهم ولو مرّة واحدة . وهذا مضافاً إلى معلوميته في نفسه تدل عليه بعض الأخبار أيضاً :
منها : صحيحة عمر بن اُذينة عن عدة أنهم سمعوا أباجعفر (عليه السلام) "يقول : كان أمير المؤمنين (عليه السلام) لا يصلي من النهار شيئاً حتى تزول الشمس ولا من الليل بعد ما يصلي العشاء الآخرة حتى ينتصف الليل"[٣] .
ولا يخفى أنّ ظاهر عبارة الوسائل أنّ هذه الرواية مروية عن محمد بن يحيى لرجوع الضمير في قوله : "وعنه . . ." الخ إليه ، وليس كذلك بل يرجع إلى علي ابن إبراهيم المذكور قبل ذلك ، وفي عبارته تقديم وتأخير جزماً قد صدر سهواً
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٤ : ٢٣٢ / أبواب المواقيت ب ٣٧ ح ٤ .
[٢] الوسائل ٤ : ٢٣١ / أبواب المواقيت ب ٣٧ ح ١ .
[٣] الوسائل ٤ : ٢٣٠ / أبواب المواقيت ب ٣٦ ح ٥