المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٨٠
ونحن ندعو عليه حتى صلى ركعة ونحن ندعو عليه ، ونقول هذا شباب من شباب أهل المدينة ، فلما أتيناه إذا هو أبوعبدالله جعفر بن محمد (عليه السلام) فنزلنا فصلينا معه وقد فاتتنا ركعة ، فلما قضينا الصلاة قمنا إليه فقلنا : جعلنا فداك هذه الساعة تصلي ، فقال : إذا غابت الشمس فقد دخل الوقت"[١] .
فإنها خير شاهد على أن إناطة الوقت بذهاب الحمرة عن قمة الرأس كان من الواضحات عند الامامية وأمراً مفروغاً عنه بينهم مركوزاً في أذهانهم ، وإلا فكيف غضبوا من فعل المصلي قبل أن يعرفوا أنه الصادق (عليه السلام) حيث قالوا فوجدنا في أنفسنا ـ أي غضبنا ـ .
والجواب : أن كون ذلك شعاراً لهم ورمزاً وإن لم يكن مساغ لانكاره ، إلا أنه مع ذلك لا دلالة له بوجه على لزوم التأخير ، إذ من الجائز أن يكون ذلك من سنخ الشعائر القائمة على نبذ مما التزموا به عملاً مع اعترافهم باستحبابه من غير نكير كالقنوت ، فانك لا تكاد ترى إماميّاً يتركه في صلاته من غير عذر مع أنه لا يرى وجوبه . فلا ملازمة بين البناء العملي على شيء وبين وجوبه فليكن المقام من هذا القبيل ، ولا سيما بعد ملاحظة أن الروايات الواردة في جواز ترك القنوت قد ورد مثلها في المقام أيضاً . ومنه تعرف الحال في الرواية ، فان غاية ما يستفاد منها أن تأخير الصلاة عن استتار القرص أمر مرغوب فيه عند الامامية ، وأما وجوبه فكلاّ . مضافاً إلى ضعف سندها بعدّة من المجاهيل .
وقد استبان لك من جميع ما قدمناه لحدّ الآن أن القول المنسوب إلى الأشهر أو الأكثر لا يسعنا الالتزام به ، إذ لاسبيل إلى إتمامه بدليل تركن إليه النفس ، بل الدليل قائم على خلافه ، ومقتضى الصناعة هوالمصير إلى القول المشهور من دخول الوقت بسقوط القرص واستتار الشمس تحت الاُفق الذي اختاره جماعة من المحققين . منهم المحقق[٢] وصاحب المدارك[٣] وغيرهما ، فقد دلت
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٤ : ١٨٠ / أبواب المواقيت ب ١٦ ح ٢٣ ، أمالي الصدوق : ١٤٠ / ١٤٣ .
[٢] الشرائع ١ : ٧٢ .
[٣] المدارك ٣ : ٥٣