المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٣٣
ولكن يندفع بأنها رواية نبوية أرسلها المفيد[١] ولم ترد في كتب الحديث ، فلا يمكن التعويل عليها كما لا يحتمل استناد المشهور إليها .
وأما الجهة الثانية : وهي أنّه على تقدير تمامية المقتضي وتسليم دلالة النصوص المتقدمة على المنع عن التطوع فلا مناص من رفع اليد عنها وحملها على الكراهة بالمعنى المناسب للعبادة ، أعني أقلّية الثواب ، أو على الارشاد إلى ما هو الأفضل من درك فضيلة الوقت ، وأهمية مصلحته من مصلحة التنفل من غير نقص في ثوابه ، فيكون النهي إرشادياً عرضياً لا ذاتياً ، وذلك جمعاً بينها وبين نصوص اُخر دلت على الجواز :
منها : موثقة سماعة قال : "سألته (سألت أباعبدالله عليه السلام) عن الرجل يأتي المسجد وقد صلى أهله ، أيبتدئ بالمكتوبة أو يتطوع ؟ فقال : إن كان في وقت حسن فلا بأس بالتطوع قبل الفريضة ، وإن كان خاف الفوت من أجل ما مضى من الوقت فليبدأ بالفريضة وهو حق الله ثم ليتطوع ما شاء ألا هو (الامر) موسّع أن يصلي الانسان في أول دخول وقت الفريضة النوافل إلا أن يخاف فوت الفريضة ، والفضل إذا صلى الانسان وحده أن يبدأ بالفريضة إذا دخل وقتها ليكون فضل أول الوقت للفريضة ، وليس بمحظور عليه أن يصلي النوافل من أول الوقت إلى قريب من آخر الوقت"[٢] .
فان إتيان المسجد إنما هو لادراك الجماعة ، والمتعارف انعقادها في أول الوقت ، وعليه فقوله : "وإن كان خاف الفوت . . ." الخ ناظر إلى خوف فوات وقت الفضيلة ، وإلا فوقت الإجزاء لا يخاف فوته عند فراغ أهل المسجد عن الجماعة . إذن فهي صريحة في جواز التطوع في وقت فضيلة الفريضة ما لم يخف فواته .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المستدرك ٣ : ١٦٠ / أبواب المواقيت ب ٤٦ ح ٢ ، رسالة في عدم سهو النبي : ٢٨ .
[٢] الوسائل ٤ : ٢٢٦ / أبواب المواقيت ب ٣٥ ح ١