المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٦٨
الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ الَّيْلِ)[١] أن كل جزء من الآنات الواقعة بين الحدين صالح لايقاع الصلاة فيه ، غير أنّ الروايات المفسرة قيّدت هذا الاطلاق وبيّنت أنّ وقت الظهرين من الزوال إلى الغروب ، والعشاءين منه إلى منتصف الليل ، فمقتضى الآية المباركة بعد ملاحظة هذا التفسير جواز إيقاع المغرب لدى الغروب ، فلو كنّا نحن وهذا المقدار من الدليل لم يكن في البين إبهام ولا ترديد ، لوضوح مفهوم الغروب عرفاً وعدم إجمال فيه ، فانه عبارة عن استتار القرص في الاُفق الحسي وغيبوبته عن النظر من دون حاجب وحائل في قبال طلوع الشمس ، أي خروج العين عن الاُفق الشرقي .
فلا إبهام في شيء من المفهومين في حدّ أنفسهما ، غير أن الروايات الخاصة الواردة في المقام أورثت الاختلاف في تحديد مفهوم الغروب بين الأعلام .
والأقوال في المسألة ثلاثة :
الأول : أن الغروب يتحقق باستتار القرص وغيبوبته عن النظر ـ كما مرّ ـ ذهب إلى هذا القول جمع من الأعلام ، وقد أفتى به في المدارك صريحاً[٢] ، بل لا يبعد أن يكون هذا هو المشهور بين الأصحاب ، وإن كان القول الآتي أشهر والقائل به أكثر كما تفصح عنه عبارة المحقق في الشرائع حيث إنه بعد اختيار هذا القول قال : وقيل بذهاب الحمرة من المشرق وهو الأشهر[٣] فان التعبير بالأشهر ظاهر في كون القول الآخر مشهوراً معروفاً بين الفقهاء . والحاصل أن هذا القول ليس شاذاً نادراً كما قد يتوهم .
الثاني : أن العبرة بذهاب الحمرة المشرقية عن قمة الرأس ، فلا يكتفى بمجرد الاستتار عن الاُفق الحسّي ، بل اللازم بلوغ الشمس تحت الاُفق إلى درجة
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الإسراء ١٧ : ٧٨ .
[٢] مدارك الأحكام ٣ : ٥٣ .
[٣] الشرائع ١ : ٧٢