المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٥٥
إلى الفريضة دون النافلة ، وأن الفرية المزعومة المردودة أشدّ الرد كانت حول توسعة وقت صلاتي الفجر والعصر ، بدعوى أن وقتهما ممتد إلى طلوع الشمس وغروبها مع تساوي أجزاء الوقت في مرتبة الفضل ، ومن ثمّ وقعت مورداً لأشد الطعن واللعن ، لما ورد عنهم من الحث البليغ والتأكيد الشديد في المبادرة إلى الفريضة أول وقتها ، وأن التأخير تضييع ، بل معدود من صلاة الصبيان كما جاء في الأخبار[١] .
وربما يعضده أن السؤال في الرواية إنما هو عن الصلاة بعد طلوع الفجر لا بعد صلاة الفجر ، فعلى هذا تكون الرواية أجنبية عن محل الكلام بالكلية .
الرابعة : مكاتبة علي بن بلال قال : "كتبت إليه في قضاء النافلة من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ، ومن بعد العصر إلى أن تغيب الشمس ، فكتب : لا يجوز ذلك إلا للمقتضي ، فأما لغيره فلا"[٢] .
وهذه الرواية موردها قضاء النافلة ، ولا تكون شاملة لمطلق النوافل كما في سوابقها ، وعلى أيّ حال فهي معتبرة السند سواء اُريد بالراوي علي بن بلال بن أبي معاوية ، أم البغدادي الذي هو من أصحاب الجواد أو الهادي (عليهما السلام) ، إذ الأول وثقه النجاشي[٣] ، والثاني وثقه الشيخ[٤] ، وإن كان الثاني هو المتعين بقرينة رواية محمد بن عيسى عنه ، إذ الأول من مشايخ المفيد وابن عبدون فلا يمكن رواية محمد بن عيسى عمن هو متأخر عنه في الطبقة .
وقد اشتبه الأمر على ابن داود[٥] حيث وثق الثاني دون الأول مع أنّه موثق لتوثيق النجاشي كما سمعت ، وكم له من هذه الاشتباهات .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٤ : ٢٠٩ / أبواب المواقيت ب ٢٧ ح ١ و٢١٣ ب ٢٨ ح ٢ .
[٢] الوسائل ٤ : ٢٣٥ / أبواب المواقيت ب ٣٨ ح ٣ .
[٣] رجال النجاشي : ٢٦٥ / ٦٩٠ .
[٤] رجال الطوسي : ٣٧٧ / ٥٥٧٨ .
[٥] رجال ابن داود : ١٣٥