المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٦٤
عن الاُفق تحدث على كل جسم مرتفع عن سطح الارض ظلاً طويلاً غايته ، وكلما كان الجسم أطول كان الظل أكثر ، ويمتد إلى ناحية الغرب ، ثم تأخذ الشمس في التصاعد والارتفاع ، وبتبعه يشرع الظل في النقصان ، وكلما ازدادت علوّاً ازداد الظل نقصاناً إلى أن تبلغ الشمس أقصى مراحل الارتفاع في كبد السماء ، وحينئذ إذا كان الشاخص مسامتاً لها انعدم الظل بالكلية ، كما لو كان على خط الاستواء أو ما حولها إلى نهاية الميل الأعظم في بعض الأحيان ، وإن لم يسامتها بأن كان أقصى من ذلك لم ينعدم بالمرّة بل يبقى لا محالة ظلّ ما ، وبعد ميل الشمس إلى ناحية الغرب يحدث ظل في الأول ويأخذ الظل الباقي في الازدياد في الثاني إلى ناحية الشرق ، وهذا الحدوث أو الأخذ في الازدياد كاشف قطعي عن الزوال .
وتوضيحه : أنا إذا لاحظنا نقطتي المشرق والمغرب ، فالخط الوهمي المتصل بينهما القاسم للكرة الأرضية إلى ناحيتين متساويتين شمالية وجنوبية هو خط الاستواء ، كما أن الخط الموهوم الواصل بين نقطتي الشمال والجنوب المار بخط الاستواء الذي يحصل من تقاطعهما أربعة أقسام متساوية هو خط نصف النهار .
ثم إن الشمس عند طلوعها من أيّة نقطة من المشرق تغرب في النقطة المقابلة لها من المغرب ، فاذا طلعت في أول فصل الربيع تمرّ على خط الاستواء وتغيب في نقطة المغرب ، ولأجله يعتدل الليل والنهار في هذا اليوم ، ثم في اليوم الثاني والثالث تميل في شروقها وغروبها عن خط الاستواء إلى ناحية الشمال شيئاً فشيئاً إلى نهاية فصل الربيع ، وهو تسعون يوماً ، فتبتعد يومئذ عن خط الاستواء بمقدار ثلاثة وعشرين درجة ، وهو نهاية الميل الأعظم الشمالي ، فيستوعب كل درجة من عرض البلاد أربعة أيام تقريباً ، ثم تعود في أول الصيف إلى أن تبلغ خط الاستواء في نهاية هذا الفصل كما كانت كذلك في أول الربيع ، ثم تميل إلى ناحية الجنوب لمدة ثلاثة أشهر وهي أشهر الخريف إلى أن تبلغ الميل الأعظم من هذه الناحية ، ثم تعود ثلاثة أشهر اُخرى وهي الشتاء إلى أن ترجع إلى خط الاستواء .