المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٤٥
وبالجملة : فاختلاف البلدان في العرض ينشأ من اختلاف مقدار بعدها عن الخط المزبور ، كما أن اتحادها فيه عبارة عن عدم تفاوتها في كمية البعد عنه وكونها في مقدار الابتعاد على حد سواء بحيث كان خط المشرق والمغرب المار بأحدهما ماراً بالآخر .
ومنها : طول البلد ويراد به مقدار بعده عن جزيرة (فرّو) ويقال لها (هرّو) أيضاً ، التي هي من الجزائر الخالدات الواقعة في جانب المغرب على ساحل البحر ، التي كانت تعتبر عند القدماء آخر الربع المسكون من الأرض ، فالمقياس في الاختلاف في الطول هو مقدار القرب والبعد من الجزائر المزبورة . أما في زماننا فيعتبر مبدأ الطول من قرية يقال لها (گرينويچ) واقعة في الجنوب الشرقي من لندن عاصمة بريطانيا ، هذا .
وقد صرح أرباب هذا الفن ـ كما في الحدائق[١] ـ بأن الأقاليم السبعة المسكونة وما فيها من البلدان كلها في النصف الشمالي من الأرض ، أما النصف الجنوبي فغير مسكون ، لاستيلاء الحرارة والماء عليه ، كما أن المعمور من النصف الشمالي إنما هو نصفه المتصل بخط الاستواء ، وهو الذي فيه الأقاليم السبعة ، والنصف الآخر خراب لشدة البرد ، ومن ثم كان المسكون من الكرة الأرضية هو ربعها لا غير .
هذا ولكن العلوم الحديثة والاكتشافات الأخيرة لا تساعد على هذه الدعوى كما لا يخفى .
إذا عرفت هذا فنقول : تنحرف مكة المكرمة عن خط الاستواء إلى طرف الشمال بمقدار إحدى وعشرين درجة وبضع دقائق فهذا هو عرضها ، كما أن طولها ـ أي بعدها عن نقطة گرينويچ ـ ٣٩ درجة وخمسون دقيقة ، وعليه :
فان كانت البلدة متحدة مع مكة طولاً ـ فكان خط نصف النهار المار على
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الحدائق ٦ : ٣٩٠