المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٩١
فان النهي عن الإعادة خير شاهد على الصحة وعلى جواز ما صنعه من التعويل على الظن ، وأما النهي عن العود إلى مثله فمحمول على ضرب من التنزه ، وأن الأولى الاستناد في معرفة الأوقات إلى اليقين أو ما بحكمه .
وقد يقال بأنها على خلاف المطلوب أدل ، فيستدل بها على عدم جواز التعويل على الظن لمكان النهي عن العود ، وأما عدم الإعادة فهو من أجل انكشاف وقوعها بتمامها في الوقت فلا مقتضي لها لا من أجل الاعتماد على الظن .
ولكن الظاهر فساد الاستدلال من الطرفين وعدم جواز الاستناد إليها لشيء من القولين ، إذ لم يفرض في الرواية تعويل الراوي على الظن غير المعتبر حينما دخل في الصلاة لتكون مرتبطة بما نحن فيه نفياً أو إثباتاً . إذن فالمحتمل فيها بدواً أمران :
أحدهما : التعويل في يوم غيم على العلم الوجداني أو حجة شرعية من البينة أو أذان العارف ونحوهما .
ثانيهما : أنه اقتحم في الصلاة لمجرد احتمال دخول الوقت ورجائه من غير استناد إلى أي حجة بتاتاً ، ثم استبان الدخول منذ الشروع فيسأل عن صحة مثل هذه الصلاة وفسادها .
لكن الاحتمال الأول بعيد غايته ، إذ بعد الاستناد إلى الحجة الشرعية واستبانة إصابتها مع الواقع فما هو الموجب لتوهم الفساد والباعث لتطرق احتماله ليحتاج إلى السؤال ، فان صدور مثله بعيد عن الأشخاص العاديين فضلاً عن مثل بكير بن أعين الذي هو من الفقهاء الأجلاء ، بل فضّله بعضهم على أخيه زرارة ، فلا جرم يتعين الاحتمال الثاني ، ويكون محصل الجواب صحة الصلاة المنكشف وقوعها بتمامها في الوقت فلا يعيدها إلا أنه لا يعود إلى مثل هذا العمل ، بل اللازم على المصلي إحراز دخول الوقت بعلم وجداني أو تعبدي . وكيف ما كان ، فهي أجنبية عما نحن بصدده .