المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٤٢
الشروع في الثانية إلا السبحة طالت أم قصرت ، وأما أنّ هذه السبحة متى ينتهي وقتها وأنه هل هو الذراع أو المثل أو غيرهما فلا نظر فيها إليه بوجه . ومعه كيف يمكن التمسك بالاطلاق في الجهة التي لم تكن الروايات بصدد البيان من تلك الجهة .
وثانياً : لو سلّم انعقاد الاطلاق كان مقتضاه اختيار القول الأخير ، أعني الامتداد إلى الغروب ، إذ هي كما لم تقيد بالذراع لم تقيد بالمثل أيضاً ، فما هو وجه التخصيص بالثاني لتكون دليلاً على القول الثاني .
وثالثاً : مع الغض عن كل ذلك فاللازم تقييد المطلقات بما ورد في جملة من الروايات من تحديد وقت النافلة بالذراع والذراعين كما في صحيحة زرارة المتقدمة حيث ورد فيها " . . . فإذا بلغ فيؤك ذراعاً من الزوال ، بدأت بالفريضة وتركت النافلة ، وإذا بلغ فيؤك ذراعين بدأت بالفريضة وتركت النافلة"[١] عملاً بصناعة الاطلاق والتقييد ، فإن هذا القانون وإن لم يكن مطرداً في باب المستحبات ، بل يحمل القيد على أفضل الأفراد ، إلا أنا ذكرنا في محله أنه يستثنى من ذلك مورد واحد ، وهو ما إذا كانا متخالفين من حيث النفي والاثبات كما في المقام ، حيث ورد الأمر بالنافلة وورد النهي عنها بعد الذراع والذراعين لقوله : "وتركت النافلة . ." الخ ، فان اللازم حينئذ حمل المطلق على المقيد كما بيناه في محله في الاُصول ، هذا .
ومما ذكرناه يظهر لك بطلان القول الثالث الذي هو خيرة المتن من امتداد الوقت الى الغروب ، حيث إنّ مستنده إما إطلاق النصوص على حذو ما تقدم في القول الثاني ، وقد عرفت ما فيه من عدم كونها بصدد البيان من هذه الجهة فلم ينعقد لها الاطلاق ، وعلى تقديره فهو مقيد بنصوص الذراع والذراعين .
وإما الروايات الناطقة بأن النافلة بمنزلة الهدية متى ما اُتي بها قبلت سواء قدّمتها أم أخّرتها ، التي منها ما رواه الكليني باسناده عن عمر بن يزيد عن
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] تقدم المصدر في ص ٢٣٩