المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٣٨
ولكنها بأجمعها مراسيل لا يعوّل عليها ، مع احتمال كون الاُوليين رواية واحدة . على أن الأخيرة ضعيفة السند بخراش أيضاً ، فانه لم يوثق ، بل وقاصرة الدلالة ، إذ مفادها وجوب الصلاة إلى الجوانب الأربعة حتى مع التمكن من الاجتهاد وتحصيل الظن ، وهو خلاف المذهب المشهور ، بل الظاهر أنّه لا قائل به .
وبكلمة واضحة : مفاد الرواية عدم جواز العمل بالظن ، ووجوب الصلاة إلى الجهات الأربع ، وهو خلاف ما يراه المشهور من اختصاص ذلك بمورد العجز عن تحصيل الظن ، بل وخلاف صريح صحيح زرارة الدال على جواز العمل به لدى حصوله .
ودعوى انجبار ضعف هذه الأخبار بعمل الأصحاب ، مدفوعة بمنع الكبرى بل وكذلك الصغرى ، لعدم ثبوت استنادهم إليها ، ولعلهم اعتمدوا على ما عرفت من قاعدة الاشتغال .
والمتحصل : أنّ ما عليه المشهور عار عن دليل يصح التعويل عليه .
فالأقوى إذن الاكتفاء بصلاة واحدة كما دلت عليه صريحاً صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) "أنه قال : يجزئ المتحير أبداً أينما توجه إذا لم يعلم أين وجه القبلة"[١] .
ولا مجال للنقاش فيها تارة سنداً بجهالة طريق الصدوق إلى زرارة ومحمد ابن مسلم مجتمعين . واُخرى متناً نظراً إلى أن الوارد في بعض نسخ الفقيه "التحري" بدل "المتحير" فتكون الرواية حينئذ من أدلة حجية الظن بالقبلة لدى العجز عن تحصيل العلم ، ولا دلالة لها على اكتفاء المتحيّر بالصلاة إلى إحدى الجهات .
لاندفاع الأول بأن الاقتصار على صورة الانفراد يكشف عن الاتحاد وأن طريقه إليهما مجتمعين هو بنفسه الطريق إليهما منفردين كما لا يخفى . وحيث
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٤ : ٣١١ / أبواب القبلة ب ٨ ح ٢