المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٣٠
في خطوط طولية على غرار خط نصف النهار ، ومع ذلك يحصل من تقاطع الخط الخارج منه مع الخط الاعتدالي زوايا قوائم كما لا يخفى ، غايته أنّ بعض الزوايا يكون ضلعاها حينئذ أكبر من الاُخرى ، فلا ينحصر حصول الزاوية القائمة بما فرضه المعترض كي تكون القبلة نقطة الجنوب دائماً ، وهذا ظاهر .
نعم يتوجه عليه أولاً : أن تفسير الجهة بما ذكره لا دليل عليه ، فالاجتزاء في تحقق الاستقبال بالاتجاه نحو أي نقطة من نقاط الخط الاعتدالي على نحو تتشكل منه زاوية قائمة لم يثبت بدليل شرعي ، وهي دعوى بلا برهان ، وعلى مدعيها الاثبات .
وثانياً : أن الاتجاه نحو الخط الاعتدالي بنحو الزاوية القائمة قد يستوجب الانحراف عن الكعبة بدرجات كثيرة ، بحيث لو كانت الزاوية حادة أو منفرجة كان الاتجاه إلى الكعبة أقرب مما لو كانت قائمة ، ولا سيما في البلدان الواقعة في شرقي مكة أو غربها كجدة ونحوها التي تكون قبلتها نقطة المشرق أو المغرب تحقيقاً ، فلا يطّرد الضابط المزبور على سبيل الإطلاق كما لا يخفى .
فتحصل : أن شيئاً من هذه الوجوه التي ذكروها لتفسير الجهة لا يرجع إلى محصل ولا يمكن المساعدة عليها .
وأما الإشكال المتقدم الذي من أجله التزموا بكون القبلة للنائي هي الجهة دون العين ، أعني بطلان صلاة المأموم لو كان البعد بينه وبين الإمام أكثر من طول الكعبة كما تقدمت الإشارة إليه[١] فهو مبني على تخيّل موازاة الخطوط الخارجة من موقف المصلين إلى الكعبة وأن البعد بينها على حدّ سواء . وعليه يتجه الإشكال ، لكنك ستعرف أن الخطوط لابد وأن تكون غير متوازية على ما يقتضيه طبع البُعد بعد فرض كرويّة الأرض فللخطوط ميلان وانحراف غير
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في ص ٤٢٦