المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٠٠
أقول : القرينة وإن صحت لكنا في غنى عن ذلك ، لما ذكرناه في محله[١] من وثاقة المكفوف أيضاً ، فالرجل موثق والرواية معتبرة على التقديرين ، ومن ثم لم نناقش لحدّ الآن في الروايات الواردة عن أبي بصير بصورة الاطلاق ولم نتصد لتعيين المراد .
على أنها مروية بسند آخر ، وهو ما رواه الشيخ باسناده عن علي بن إبراهيم كما أشار إليه صاحب الوسائل في ذيل الصحيحة الآتية ، فلا ينبغي النقاش فيها بوجه .
ثانيتهما : صحيحة علي بن عطية عن أبي عبدالله (عليه السلام) أنه "قال : الصبح (الفجر) هو الذي إذا رأيته كان معترضاً كأنه بياض نهر سوراء"[٢] .
ونوقش في سندها أيضاً باشتمال طريق الصدوق إلى ابن عطية على علي بن حسان المردد بين الواسطي الثقة والهاشمي الضعيف ، لتأليفه تفسيراً باطنياً لم يوجد فيه من الاسلام شيء .
ويندفع : بأن المراد هو الواسطي لا غير كما صرح به الصدوق في بعض الروايات التي يرويها عن علي بن عطية ، وأما الهاشمي فهو لا يروي إلا عن عمّه عبدالرحمن بن كثير في تفسيره ولم تعهد له رواية عن ابن عطية ولا عن غيره . على أن كلاً من الكليني والشيخ[٣] رواها بطريق صحيح . فالمسألة لا إشكال فيها .
بقي شيء : وهو أن ظاهر تعليق الامساك على التبين في قوله تعالى : (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الاَْبْيَضِ مِنَ الْخَيْطِ الاَْسْوَدِ مِنَ الْفَجرِ)[٤] أن للتبين موضوعية في تعلق الحكم وتحقق الفجر ، فما دام لم ير البياض المنتشر في
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] معجم رجال الحديث ٢١ : ٨٩ / ١٣٥٩٩ .
[٢] الوسائل ٤ : ٢١٠ / أبواب المواقيت ب ٢٧ ح ٢ .
[٣] الكافي ٣ : ٢٨٣ / ٣ ، التهذيب ٢ : ٣٧ / ١١٨ .
[٤] البقرة ٢ : ١٨٧