المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٧٤
على الثلث على إرادة من يراعي جميع السنن والآداب ، فانه لا مناص له من التقديم ليتسع الوقت للجميع ، وما دل على آخر الليل على من يقتصر على النافلة ، فيختلف ذلك باختلاف المصلّين من حيث التطويل والتقصير .
واُخرى : بالحمل على اختلاف مراتب الفضل ، فوقت النافلة يدخل عند الانتصاف ، والأفضل التأخير إلى الثلث الباقي ، وأفضل منه التأخير إلى آخر الليل ، وبذلك يرتفع التنافي المراءى بين الأخبار .
ويعضده الجمع بين السحر ـ الذي عرفت اتحاده مع الثلث الباقي ـ وبين آخر الليل في صحيحة أبي بصير المتقدمة[١] ، والتصريح بأن الثاني أحب ، الكاشف طبعاً عن المغايرة وعن الأفضلية حسبما ذكرناه ، وأما أنه كلما كان أقرب إلى الفجر كان أفضل فلا دليل على هذه الكلية كما أسلفناك .
بقي شيء : وهو أنه يستفاد من جملة من الروايات أن النبي (صلى الله عليه وآله) كان يقوم إلى صلاة الليل بعد ثلثه أو نصفه ، ويأتي بها متفرقة ، ففي صحيحة الحلبي عن أبي عبدالله (عليه السلام) "قال : إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان إذا صلى العشاء الآخرة أمر بوضوئه وسواكه فوضع عند رأسه مخمراً فيرقد ما شاء الله ، ثم يقوم فيستاك ويتوضأ ويصلي أربع ركعات ، ثم يرقد ثم يقوم فيستاك ويتوضأ ويصلي أربع ركعات ، ثم يرقد حتى إذا كان في وجه الصبح قام فأوتر ثم صلى الركعتين ، ثم قال : لقد كان لكم في رسول الله اُسوة حسنة ، قلت : متى كان يقوم ؟ قال : بعد ثلث الليل"[٢] ، قال الكليني وقال في حديث آخر : "بعد نصف الليل"[٣] .
فكيف ينسجم ذلك مع أفضلية التأخير إلى الثلث الباقي أو إلى آخر الليل وكيف جرت عادته (صلى الله عليه وآله) على ترك ما هو الأفضل .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في ص ٢٧٢ .
[٢] الوسائل ٤ : ٢٧٠ / أبواب المواقيت ب ٥٣ ح ٢ .
[٣] المصدر المتقدم ح ٣ ، الكافي ٣ : ٤٤٥ / ١٣