المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٥٤
أضف إلى ذلك : أن التعليل الذي تضمنته الرواية الاُولى فيه ما لا يخفى .
الثالثة : ما رواه ابن ادريس في آخر السرائر نقلاً من جامع البزنطي عن علي بن سلمان عن محمد بن عبدالله بن زرارة ، عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن (عليه السلام) في حديث : "أنه صلى المغرب ليلةً فوق سطح من السطوح فقيل له : إن فلاناً كان يفتي عن آبائك (عليهم السلام) أنه لابأس بالصلاة بعد طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ، وبعد العصر إلى أن تغيب الشمس ، فقال : كذب (لعنه الله) على أبي أو قال : على آبائي"[١] .
وفيه أولاً : أن السند ضعيف ، لجهالة طريق ابن ادريس إلى جامع البزنطي . ودعوى أن الطريق قد وصل إليه إما بالتواتر أو بخبر محفوف بقرينة قطعية ، لأنه لا يعمل بأخبار الآحاد قد تقدم[٢] ما فيها .
أضف إلى ذلك : أن البزنطي يرويها عن علي بن سلمان وأخيراً عن محمد بن الفضيل ، والأول مهمل والثاني ضعيف .
ولا يجدي في توثيق الأول رواية البزنطي عنه الذي هو من أصحاب الاجماع ، بل قيل إنه لا يروي إلا عن ثقة ، كما مرّ غير مرّة ، هذا .
وقد رواها في الحدائق[٣] بتغيير يسير غير مضر في المتن وتبديل في السند فذكر بدل سلمان "سليمان" ، ووصف محمد بن الفضيل بالبصري ، وكلاهما مجهول إلا إذا اُريد بالثاني محمد بن القاسم بن الفضيل البصري فانه ثقة ، ولكنه لم يثبت .
وكيف ما كان فلا ينبغي الريب في ضعف السند حسبما عرفت .
وثانياً : أن الدلالة قابلة للمناقشة ، نظراً إلى أن ذكر صلاة المغرب في الصدر ربما تكون قرينة ولو بمناسبة الحكم والموضوع ، على أنها ناظرة سؤالاً وجواباً
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٤ : ٢٣٩ / أبواب المواقيت ب ٣٨ ح ١٤ ، السرائر (المستطرفات) ٣ : ٥٨٠ .
[٢] في ص ٣٢٧ .
[٣] الحدائق ٦ : ٣٠٦ . [والموجود فيه مطابق لما في السرائر المطبوع]