المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٧٢
ثم إنه حكي عن المحقق في المعتبر[١] وجملة من الأصحاب الذهاب إلى استحباب قنوت ثان في مفردة الوتر بعد الركوع ، استناداً إلى ما رواه الكليني عن علي بن محمد عن سهل عن أحمد بن عبد العزيز قال : "حدثني بعض أصحابنا قال : كان ابو الحسن الأول (عليه السلام) إذا رفع رأسه من آخر ركعة الوتر قال : هذا مقام مَن حسناته نعمة منك وشكره ضعيف وذنبه عظيم . . ."الخ[٢] .
وفيه أوّلاً : أنها ضعيفة السند بالارسال وبسهل وبابن عبد العزيز فانه مجهول .
وأما علي بن محمد الذي هو من مشايخ الكليني ، فهو وإن كان مردداً بين ابن عبدالله القمي الذي لم يوثق وبين ابن بندار الموثق ، لاتحاده مع علي بن محمد بن أبي القاسم الثقة ، إلا أنه متى اُطلق يراد به الثاني كما صرح (قدس سره) بذلك كله في المعجم[٣] . فلا نقاش من هذه الجهة .
وثانياً : أنها قاصرة الدلالة ، بداهة أن الدعاء أعم من القنوت المصطلح بين المتشرعة الذي يختص به الشيعة[٤] .
وثالثاً : أنها معارضة[٥] بصحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبدالله (عليه السلام) "قال : ما أعرف قنوتاً إلا قبل الركوع"[٦] .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المعتبر ٢ : ٢٤١ .
[٢] الكافي ٣ : ٣٢٥ / ١٦ .
[٣] معجم رجال الحديث ١٣ : ١٣٥ / ٨٣٩٨ .
[٤] على أن الظاهر من آخر الركعة هو ما بعد رفع الرأس من السجدة الثانية دون الركوع فانه أثناؤها لا آخرها ، وتفسيرها به لا ينسجم مع كلمة "آخر" كما لا يخفى فتكون أجنبية عما نحن فيه بالمرّة .
[٥] ولكن النسبة بينهما عموم مطلق كما لا يخفى .
[٦] الوسائل ٦ : ٢٦٨ / أبواب القنوت ب ٣ ح ٦