المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٠٨
كتاب الطهارة[١] وذكرنا أنّ المشهور استثنوا ثوب المربية مما دل على اعتبار الطهارة في لباس المصلي استناداً إلى رواية أبي حفص عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : "سئل عن امرأة ليس لها إلا قميص واحد ، ولها مولود فيبول عليها كيف تصنع ؟ قال : تغسل القميص في اليوم مرّة"[٢] حيث دلت على كفاية الغسل في كل يوم مرّة واحدة ، فيكتفى بايقاع صلاة واحدة من الصلوات الخمس مع الطهارة ، ولا تقدح النجاسة فيما عدا ذلك ، وإن كان الأفضل لها أن تغسله بعد الزوال فتصلي به الظهرين ، وأفضل من ذلك أن تغسله في آخر النهار لتجمع بين الظهرين والعشاءين .
لكنك عرفت في محله أن الرواية ضعيفة السند من أجل محمد بن يحيى المعاذي ، حيث إنّ ابن الوليد استثناه من رجال النوادر وتبعه الصدوق وابن نوح ، ويظهر من الشيخ والنجاشي تقريره . أضف إلى ذلك : أن محمد بن خالد الواقع في السند مردد بين الثقة والضعيف ، وكذلك أبو حفص فلا ينبغي الشك في ضعف السند ، إلا أن يدعى انجبار الضعف بعمل المشهور ولا نقول به . إذن فلا يمكن التعويل عليها في الخروج عما دل على اشتراط الطهارة في لباس المصلي ، ومعه لا مناص من العمل على ما تقتضيه القواعد .
ولا ريب أنّ مقتضى قاعدة نفي الحرج الاقتصار على غسل قميصها في اليوم مرّة واحدة فيما إذا كان الزائد حرجاً عليها ، ولكن يجب عليها حينئذ الجمع بين الصلاتين ، إذ لا موجب لرفع اليد عن دليل شرطية الطهارة مع التمكن من مراعاتها في هذه الصورة من دون حرج والضرورات تقدّر بقدرها ، والأفضل لها حينئذ تأخير الظهر إلى منتهى وقت الفضيلة وتقديم العصر لتجمع بين وقت الفضيلتين .
ومنه تعرف أنها لو تمكّنت من مراعاة الطهارة في الصلوات الأربع بتأخير
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] شرح العروة ٣ : ٤٤٣ .
[٢] الوسائل ٣ : ٣٩٩ / أبواب النجاسات ب ٤ ح ١