المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٧٧
وإن شئت فقل : إنّا نقطع بسقوط الأمر بالظهر في هذا الحين ، إما بالامتثال لو كانت القبلة في الجهات السابقة ، أو بخروج الوقت لو لم تكن فيها ، فانّ مقدار أربع ركعات من آخر الوقت مختص بصلاة العصر ، فلا يكون هناك إخلال بالترتيب من ناحية المكلف قطعاً .
وبالجملة : فيمكن تحصيل الموافقة القطعية لإحدى الصلاتين لا بعينها في هذه الصورة ، أعني فيما لو بقي من الوقت مقدار سبع صلوات عند مراعاة الشرط المزبور دون الصورة السابقة ـ وهي ما لو بقي مقدار ست صلوات أو خمس ـ فتنطبق الكبرى المتقدمة حينئذ ويحكم بالتخيير ، لكون الوجوبين عرضيين من دون ترجيح في البين وعدم احتمال أهمية إحدى الصلاتين من الاُخرى .
وما يقال : من لزوم تقديم الظهر في هذه الصورة أيضاً بدعوى أنه وإن لم تحرز أهمية إحدى الصلاتين من الاُخرى ، إلا أن الظهر لما كانت شرطاً في صحة العصر بمقتضى الترتيب المعتبر بينهما ، فالأمر بالعصر يدعو إلى فعل الظهر كما يدعو إلى فعل العصر ، فقد تعلق بالظهر أمران أمر بها بنفسها وأمر آخر ينشأ من قبل الأمر بالعصر لكونها مقدمة لها ، فالإتيان بالظهر امتثال لأمرها ولأمر العصر معاً . وعليه فلا يجوّز العقل فعل العصر وترك الظهر ، إذ ليس في فعلها الا امتثال وجوبها لا غير ، وهذا المقدار كاف في الترجيح .
مدفوع أوّلاً : بعدم اتصاف المقدمة بالوجوب الغيري كما حقق في الاُصول[١] ، فلم يتعلق بالظهر إلا أمر واحد كالعصر .
وثانياً : لو سلم فالتحقيق أنّ الواجب إنما هي المقدمة الموصلة دون غيرها ، ولا علم بالإيصال في المقام ، بل قد تكون المقدمة مفوّتة لذيها لا موصلة إليها ، كما لو استكمل جهات الظهر الأربع وصلى العصر بعد ذلك إلى جهات ثلاث وكانت القبلة ـ واقعاً ـ في الجهة الرابعة التي لم يصل إليها
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] محاضرات في اُصول الفقه ٢ : ٤٣٦