المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٩٤
طلوع الفجر فانا اُحب أن تشهد ملائكة الليل وملائكة النهار صلاتي[١] .
وفي موثقة اسحاق بن عمار : " . . . فاذا صلى العبد صلاة الصبح مع طلوع الفجر اُثبتت له مرتين ، تثبته ملائكة الليل وملائكة النهار"[٢] . فانها لو لم تكن من الصلوات النهارية لم تشهدها ملائكة النهار .
ويندفع : بأن المشهدية المزبورة منوطة بوقوع الفريضة لدى طلوع الفجر مباشرة كي تتلقاها الطائفتان ، ومن الضروري أن الوقوع في نفس ذاك الآن تحقيقاً مما لا يتيسر عادة ، لعدم العلم به من غير المعصوم (عليه السلام) ، بل لابد من التأخير شيئاً ما ولو من باب المقدمة العلمية . على أن نوعاً من التأخير مما لابدّ منه لأجل تحصيل المقدمات ولا أقل من الأذان والاقامة .
وعليه فتتوقف المشهدية إما على تقديم ملائكة النهار هبوطاً لو كان مبدؤه طلوع الشمس ، أو تأخير ملائكة الليل صعوداً لو كان المبدأ طلوع الفجر حتى تشهدها الطائفتان من الملائكة ، فارتكاب أحد التأويلين مما لا مناص منه بعد امتناع الجمود على ظاهر النص ، ولا ترجيح[٣] لأحدهما على الآخر ، ومعه تصبح الرواية من هذه الجهة مجملة ، لقصورها عن الدلالة . على أن فريضة الفجر من الصلوات النهارية أو الليلية .
ومنها : ما رواه الصدوق في الفقيه باسناده عن يحيى بن أكثم القاضي "أنه سأل أبا الحسن الأول عن صلاة الفجر لِمَ يجهر فيها بالقراءة وهي من صلوات
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٤ : ٢١٣ / أبواب المواقيت ب ٢٨ ح ٣ .
[٢] الوسائل ٤ : ٢١٢ / أبواب المواقيت ب ٢٨ ح ١ .
[٣] لا يبعد ترجيح الثاني ، إذ لا يستلزم إلا التأخير بضع دقائق . أما الأول فيستلزم تقديم ساعة ونصف تقريباً ، بل إن ذلك هو المتعين بقرينة القضية الشرطية الواردة في الموثقة ، حيث إن مفهومها أنه لو لم يصلها كذلك بل أخّرها إلى وسط الوقت أو ما قبل طلوع الشمس لم تثبت مرتين ، لأن ملائكة الليل حينئذ صاعدة والمفروض أن ملائكة النهار منذ الفجر هابطة ، ولعمري أنها لقرينة واضحة على أن المبدأ هو طلوع الفجر فلاحظ