المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٢٩
ولكنها مخدوشة سنداً لجهالة طريق الصدوق إلى جميل المزبور[١] ، فانه غير مذكور في المشيخة ، ودلالة لأنها أخص من المدعى لاختصاص موردها بالامام ، بل مقتضى مفهوم القضية الشرطية المذكورة في كلام الامام (عليه السلام) نفي الاستحباب عن المأموم ، وبذلك يرتكب التقييد ـ لو صح السند ـ فيما لو دل دليل باطلاقه على استحباب التأخير لانتظار الجماعة بالرغم من عدم جريان صناعة الاطلاق والتقييد في باب المستحبات كما لا يخفى .
فالأحرى الرجوع إلى ما تقتضيه القاعدة ، ومقتضاها التفصيل بين التأخير عن أول وقت الفضيلة ، وبين التأخير عن أصل وقتها بانتظار خروجه ودخول وقت الإجزاء .
ففي الصورة الاُولى : ينبغي الصبر والانتظار ، فان فيه جمعاً بين درك فضيلتي الوقت والجماعة ، بل قد جرت عليه السيرة القطعية المستمرة من زمن المعصومين (عليهم السلام) ، فانها قائمة على التأخير شيئاً ما عن أول وقت الفضيلة لحضور الامام واجتماع المأمومين ، فان طبيعة الحال تستوجب هذا المقدار من الانتظار رعاية لحال العموم .
ولا ينافيه الاهتمام البليغ والحث الأكيد الوارد في التعجيل والتسريع في إقامة الصلاة أول وقتها ، إذ ليس هو بأكثر مما ورد من الاهتمام باقامة الجماعة ولاسيما مع التعبير في بعضها عن تاركها بالفاسق ، ولعل السيرة المزبورة خير شاهد على ترجيح الثاني لدى المزاحمة .
ومنه تعرف ترجيح الجماعة ـ ولو استلزم نوعاً من التأخير ـ على المبادرة إلى الفرادى أول وقت الإجزاء لاتحاد المناط .
وأما في الصورة الثانية : فالأمر بالعكس ، فترجح فضيلة الوقت على فضيلة الجماعة ، لما ورد من الاهتمام الكثير في رعايتها ، بل التعبير بالتضييع عن
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] ولكن يمكن استكشافه باعتبار أن الشيخ روى كتابه بطريق صحيح وفي الطريق ابن الوليد . والصدوق يروي جميع مرويات ابن الوليد عنه كما يظهر من ترجمة ابن الوليد في الفهرست [راجع معجم رجال الحديث ١٦ : ٢١٩ / ١٠٤٩٠]