المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٧٦
في العصر يحتمل أن يكون مخلاً بالترتيب عمداً فلا تحصل بذلك الموافقة القطعية لصلاة العصر بالضرورة ، فلا مناص له حينئذ إما من صرف الأربعة الاُولى في الظهر والباقي في العصر ، فتحصل بذلك الموافقة القطعية للظهر والاحتمالية للعصر ، أو يصرف بعضها في الظهر وبعضها في العصر بأن يصلي الظهر والعصر إلى جهة ثم يصليهما إلى جهة ثانية ، ثم يصلي العصر إلى جهة ثالثة لو كانت الصلوات خمساً أو هي مع الظهر لو كانت ستاً فتحصل الموافقة الاحتمالية في كل منهما . ولا ريب أنه كلّما دار الأمر بين تحصيل الموافقة القطعية لتكليف والاحتمالية لآخر ، وبين الموافقة الاحتمالية لكل منهما ، كان الأول أولى في نظر العقل . وعليه فيتعين الصرف في الظهر وإيراد النقص على العصر .
نعم لو كان الباقي من الوقت مقدار سبع صلوات يمكن حينئذ تحصيل الموافقة القطعية لإحدى الصلاتين على البدل ، أما بالنسبة إلى الظهر فظاهر ، وأما بالإضافة إلى العصر فبأن يصلي الظهر والعصر معاً في جهات ثلاث ، ثم يصلي العصر في الجهة الرابعة ، أو يصلي الظهر أوّلاً إلى ثلاث جهات ، ثم يصلي العصر في الجهات الأربع مخيراً في الابتداء بأي منهما شاء ما عدا الجهة الأخيرة التي لم يصل إليها الظهر ، إذ لو بدأ بها لم يحرز رعاية الترتيب ، لاحتمال كون القبلة في نفس هذه النقطة ، والمفروض عدم وقوع الظهر إليها فيكون مخلاً بالترتيب مع بقاء الوقت المشترك وتنجز الحكم الواقعي المحفوظ في صورتي العلم والجهل كما مرّ ، فلا يكون مثله محققاً للاحتياط ومحصلاً للموافقة القطعية ، فاللازم إبقاء هذه الجهة إلى الصلاة الأخيرة فيصرف رابعة العصر فيها ، فانه يقطع حينئذ بعدم الإخلال بالترتيب ، لأن القبلة إن كانت في غيرها فقد صلى الظهر والعصر إليها مترتبتين ، وإن كانت فيها فبما أن هذا وقت الاختصاص فالترتيب ساقط جزماً ، فلا يكون مخلاً بالترتيب على أي حال .