المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٥٦
ينطبق على ما بين الطلوعين مع شيء قليل قبله ، بناءً على ما هو الصواب من أنّ الليل اسم لما بين غروب الشمس وطلوعها . نعم إن الرواية ضعيفة السند بمحمد بن حمزة بن بيض فلا تصلح إلا للتأييد .
وأما الاتيان بها قبل الطلوع بشيء يسير وفي زمان قريب فالظاهر جوازه ، لدلالة جملة من النصوص عليه التي منها صحيحة زرارة قال : "قلت لأبي جعفر (عليه السلام) : الركعتان اللتان قبل الغداة أين موضعهما ؟ فقال : قبل طلوع الفجر ، فاذا طلع الفجر فقد دخل وقت الغداة"[١] ، بل لعل ظاهر هذه أفضلية التقديم حذراً عن التطوع في وقت الفريضة .
ولكن بازائها صحيحتان تضمنتا الأمر بالاتيان بعد طلوع الفجر .
إحداهما : صحيحة عبدالرحمن بن الحجاج قال : "قال أبوعبدالله (عليه السلام) صلّهما بعد ما يطلع الفجر"[٢] .
وثانيتهما : صحيحة يعقوب بن سالم البزاز قال : "قال أبوعبدالله (عليه السلام) صلّهما بعد الفجر ، واقرأ فيهما في الاُولى قل يا أيها الكافرون ، وفي الثانية قل هو الله أحد"[٣] .
فربما يتوهم أنهما تعارضان ما سبق ، وليس كذلك .
أما أوّلاً : فلعدم وضوح ورودهما في نافلة الفجر ، إذ لم يذكر مرجع الضمير ، والرجوع إليها غير بيّن ولا مبين ، ولم يقم عليه أيّ دليل ما عدا فهم الشيخ[٤] وغيره من أرباب الحديث والتأليف حيث فهموا ذلك ، ومن ثم أدرجوها في باب النافلة ، ومن الجائز أن تكون ناظرة إلى الفريضة نفسها . ومعه لا تعارض بينهما بوجه .
وثانياً : سلّمنا ورودهما في النافلة ، لكن صحيحة زرارة صريحة الدلالة في
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٤ : ٢٦٥ / أبواب المواقيت ب ٥٠ ح ٧ .
[٢] ،
[٣] الوسائل ٤ : ٢٦٧ / أبواب المواقيت ب ٥١ ح ٥ ، ٦ .
[٤] التهذيب ٢ : ١٣٤ / ٥٢٣ ، ٥٢١