المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٢٢
وعلى أي حال فالمشهور أن الكعبة بنفسها إما عيناً أو جهة هي القبلة لكافة المسلمين في جميع الأقطار من القريبين والبعيدين ، وقد نطقت بذلك جملة وافرة من الأخبار المتضمنة لقصة تحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة وغيرها المذكورة في الوسائل في الباب الثاني من أبواب القبلة فراجع[١] .
وحكي عن الشيخين[٢] وجماعة من القدماء التفصيل بلحاظ الأمكنة من حيث القرب والبعد ، فالكعبة قبلة لمن كان في المسجد ، والمسجد لمن كان في الحرم ، والحرم لمن خرج عنه ، فليست القبلة منحصرة في الكعبة ، بل تختلف حسب مراتب البعد ، واختاره المحقق في الشرائع[٣] صريحاً ، بل في الذكرى[٤] نسبته إلى أكثر الأصحاب ، وعن الخلاف[٥] دعوى الإجماع عليه ، وقد استشهدوا لذلك بجملة من النصوص .
أقول : إن أراد هؤلاء من التفصيل المزبور أن القبلة متعددة واقعاً وأنها في حدّ ذاتها غير منحصرة في الكعبة ، بحيث إن من كان خارجاً عن المسجد يجوز له الاتجاه نحو ضلع من أضلاعه حتى مع القطع بانحرافه عن البيت ، ومن كان خارجاً عن الحرم يكفيه استقبال جزء منه وإن لم يستقبل المسجد ولا البيت ، فالوظيفة المقررة في هذه الموارد مختلفة حتى واقعاً . فلا ريب أن هذا مقطوع العدم ، بل هو مخالف لضرورة الدين ومناف لإجماع المسلمين ، بداهة أن كون الكعبة هي القبلة وانحصارها فيها للقريب والنائي من الوضوح لدى المسلمين بمثابة النار على المنار ، يعرفه العوام فضلاً عن الخواص ، بل
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٤ : ٢٩٧ / أبواب القبلة ب ٢ .
[٢] المفيد في المقنعة : ٩٥ ، الطوسي في المبسوط ١ : ٧٧ .
[٣] الشرائع ١ : ٧٧ .
[٤] الذكرى ٣ : ١٥٩ .
[٥] الخلاف ١ : ٢٩٥ مسألة ٤١