المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٨٢
ومنها : موثقة إسماعيل بن جابر عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : "سألته عن وقت المغرب ، قال : ما بين غروب الشمس إلى سقوط الشفق"[١] .
ومنها : صحيحة صفوان بن مهران الجمال قال : "قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) : إن معي شبه الكرش المنشور فاُؤخر صلاة المغرب حتى عند غيبوبة الشفق ثم اُصليهما جميعاً يكون ذلك أرفق بي ، فقال : إذا غاب القرص فصل المغرب فانما أنت ومالك لله"[٢] .
ومنها : موثقة سماعة بن مهران قال : "قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) في المغرب : إنّا ربما صلينا ونحن نخاف أن تكون الشمس خلف الجبل أو قد سترنا منها الجبل ، قال فقال : ليس عليك صعود الجبل"[٣] .
ونوقش في السند باشتماله على أحمد بن هلال المرفوض حديثه عند القوم ، بل قيل في حقه إنه لا دين له ، لانتسابه إلى الغلو مرّة وإلى النصب اُخرى ، ولكنا بنينا أخيراً على وثاقته وأن ما قيل في حقه إما لا أساس له ، أو لا ينافي وثاقته . على أنه مذكور في طريق الشيخ ، وأما طريق الصدوق فهو خال عنه وليس فيه من يغمز فيه ما عدا عثمان بن عيسى ، وقد عدّه الكشي من أصحاب الاجماع[٤] ، مع أنه من رجال كامل الزيارات . إذن فالرواية نقية السند .
كما أنها واضحة الدلالة ، ضرورة أن خوف كون الشمس خلف الجبل إنما يستقيم لو كان الاعتبار بالاستتار ، أما لو كان بالذهاب عن القمّة فلا موضوع له ، بداهة عدم الذهاب عنها قبل سقوط القرص ، فلو ذهبت الحمرة كما هو مقتضى فرض الدخول في الصلاة فقد تحقق السقوط جزماً . فأيّ معنى للشك بعد هذا ليجيب (عليه السلام) : "بأنه ليس عليك صعود الجبل" .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٤ : ١٨٢ / أبواب المواقيت ب ١٦ ح ٢٩.
[٢] الوسائل ٤ : ١٩٣ / أبواب المواقيت ب ١٨ ح ٢٤ .
[٣] الوسائل ٤ : ١٩٨ / أبواب المواقيت ب ٢٠ ح ١ .
[٤] رجال الكشي : ٥٥٦ / ١٠٥٠