المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٣٩
إن طريقه إلى زرارة صحيح[١] ـ وإن كان إلى ابن مسلم ضعيفاً ـ فلا جرم تصبح الرواية معتبرة .
واندفاع الثاني بأن الشائع من نسخ الفقيه هو الأول بحيث يطمأن بالتصحيف في تلك النسخة ، على أنّها لا تنسجم مع قوله : "أينما توجه" وإنّما يتناسب ذلك مع النسخة المشهورة كما لعله ظاهر .
وتدل عليه أيضاً صحيحة معاوية بن عمار : "أنه سأل الصادق (عليه السلام) عن الرجل يقوم في الصلاة ثم ينظر بعدما فرغ فيرى أنه قد انحرف عن القبلة يميناً أو شمالاً ، فقال له : قد مضت صلاته ، وما بين المشرق والمغرب قبلة ، ونزلت هذه الآية في قبلة المتحير : (وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَـمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ)"[٢] وهي بمعونة الذيل صريحة في المطلوب .
بيد أن جملة من المحققين طعنوا على الاستدلال بها باحتمال كون الذيل من كلام الصدوق نفسه ، ولكنه كما ترى في غاية البعد[٣] فان ادراج الاجتهاد وإلحاقه بالحديث من غير نصب قرينة أو ذكر فاصل بمثل انتهى أو أقول نوع خيانة في النقل ، تجلّ ساحة الصدوق المقدسة عما دونها بكثير ، فلا ينبغي الإشكال في صحة الاستدلال بها كالاُولى .
وتؤيدهما مرسلة ابن أبي عمير عن زرارة قال : "سألت أباجعفر (عليه السلام) عن قبلة المتحير ، فقال : يصلّي حيث يشاء"[٤] .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الفقيه ٤ (المشيخة) : ٩ .
[٢] الوسائل ٤ : ٣١٤ / أبواب القبلة ب ١٠ ح ١ ، الفقيه ١ : ١٧٩ / ٨٤٦ .
[٣] بل هو قريب كما يكشف عنه ـ مضافاً إلى خلوّ التهذيبين [التهذيب ٢ : ٤٨ / ١٥٧ ، الاستبصار ١ : ٢٩٧ / ١٠٩٥] عن هذا الذيل ـ عدم انسجامه مع الصدر كما لا يخفى . والتصدي له بما ذكره في المستمسك [٥ : ١٨٦] غير واضح ، ولعل المتتبع يرى نظائر ذلك في الفقيه بكثير ، فكأن عادته جرت على الإلحاق المزبور ، فلا تعدّ من الخيانة في شيء فلاحظ .
[٤] الوسائل ٤ : ٣١١ / أبواب القبلة ب ٨ ح ٣