المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٤٣
أخبرنا بجميع كتبه ورواياته فلان عن فلان ، فلا يقاس بالطرق المذكورة في مشيخة التهذيب المختصة بالروايات المذكورة في كتاب التهذيب غير النافعة بالاضافة إلى الرواية المبحوث عنها في المقام ، لكونها مذكورة في كتاب المصباح دون التهذيب كما لا يخفى ، فالنقاش من حيث السند في غير محله[١] .
بل الوجه في عدم صلاحية الاستدلال قصور الدلالة .
أما أوّلاً : فلأن الساعة المذكورة في الرواية لا يراد بها معناها المصطلح الحادث في العصر الحاضر ، أعني ستين دقيقة التي هي جزء من أربعة وعشرين جزءاً من الليل والنهار بالضرورة ، فانّ هذا الاطلاق لم يكن معهوداً في الأزمنة السابقة قطعاً ، بل هي بمعناها اللغوي ، وهي في اللغة تطلق على معنيين :
الأول : نفس الوقت والزمان ، ومنه إطلاقها في صدر هذه الرواية أعني قوله (عليه السلام) "ساعة تزول الشمس" أي وقت زوالها .
الثاني : الجزء من الزمان ومقدار منه دون أن يحدّد بحدّ مضبوط يقال : صليت مع زيد ساعة ، أي برهة من الزمن ، سواء أكان مقدارها نصف ساعة بالمعنى المصطلح أم ساعتين . والساعة المذكورة في ذيل الرواية أعني قوله (عليه السلام) : "إلى أن تمضي ساعة" إنما هي بهذا المعنى كما لا يخفى .
وعليه فالتحديد المذكور في هذه الرواية قابل للانطباق على مذهب المشهور ، أعني بلوغ الظل مثل الشاخص ، إذ يصدق على هذا المقدار أيضاً أنه ساعة بعد الزوال ، فلا دلالة في الرواية على التحديد بأقل من ذلك كي يكون قولاً آخر مقابل قول المشهور .
وثانياً : لو سلّم أن المراد بالساعة في الرواية أقل من ذلك أو أنه المعنى
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] بل في محله ، إذ لم يعلم أن الشيخ أخذ هذه الرواية من كتاب حريز حتى يكون طريقه في الفهرست إلى الكتاب مجدياً ، وقد تقدم منه (قدس سره) نظير هذا الاشكال في صلاة الغفيلة فراجع [ص ٧٤] ولاحظ