المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٢٢
ومنها : موثقته الاُخرى قال : "سألت أبا جعفر وأبا عبدالله (عليهما السلام) عن الرجل يصلي العشاء الآخرة قبل سقوط الشفق ، فقال : لا بأس به"[١] .
ومنها : موثقة عبيد الله وعمران ابني علي الحلبيين قالا : "كنّا نختصم في الطريق في الصلاة ، صلاة العشاء الآخرة قبل سقوط الشفق ، وكان منّا من يضيق بذلك صدره ، فدخلنا على أبي عبدالله (عليه السلام) فسألناه عن صلاة العشاء الآخرة قبل سقوط الشفق ، فقال : لا بأس بذلك ، قلنا : وأي شيء الشفق ؟ فقال : الحمرة"[٢] . المؤيّدة برواية عبيد بن زرارة عن أبي عبدالله (عليه السلام) "قال : إذا غربت الشمس دخل وقت الصلاتين إلا أنّ هذه قبل هذه"[٣] .
وهذه الروايات كما ترى صريحة الدلالة في جواز الاتيان بصلاة العشاء قبل سقوط الشفق ، بل في بعضها التصريح بأنّ مبدأها غروب الشمس . وبذلك ترفع اليد عمّا دلّ بظاهره على أنّ مبدأه هو غيبوبة الشفق كصحيحة عمران بن علي الحلبي قال : "سألت أبا عبدالله (عليه السلام) متى تجب العتمة ؟ قال : إذا غاب الشفق"[٤] وغيرها ، وتحمل على الأفضلية .
وأما الجهة الثانية : فالمعروف والمشهور أن منتهى وقت العشاء هو منتصف الليل .
وعن الشيخ المفيد[٥] وغيره أنه ثلث الليل ، وعن صاحب الحدائق التفصيل فجعل النصف منتهى الوقت للمضطر والمعذور ، والثلث للمختار[٦] .
والصحيح ما عليه المشهور ، وتدلنا عليه ـ مضافاً إلى الآية الشريفة
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٤ : ٢٠٣ / أبواب المواقيت ب ٢٢ ح ٥ .
[٢] الوسائل ٤ : ٢٠٣ / أبواب المواقيت ب ٢٢ ح ٦ .
[٣] الوسائل ٤ : ١٨٦ / أبواب المواقيت ب ١٧ ح ١١ .
[٤] الوسائل ٤ : ٢٠٤ / أبواب المواقيت ب ٢٣ ح ١ .
[٥] المقنعة : ٩٣ .
[٦] الحدائق ٦ : ١٩٤