المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٧٣
الرجل أن يقوم من آخر الليل فيصلي صلاته ضربة واحدة ثم ينام ويذهب"[١] .
وموثقة مرازم عن أبي عبدالله (عليه السلام)قال : "قلت له : متى اُصلّي صلاة الليل ؟ قال : صلّها في آخر الليل"[٢] فانّ علي بن الحكم الواقع في السند ثقة على الأظهر ، وكذلك هارون ، فانه ابن خارجة الثقة على ما تقتضيه رعاية الطبقة وملاحظة الراوي والمروي عنه ، ونحوها غيرها .
وعلى الجملة : فمورد النصوص إنما هو هذه العناوين الثلاثة ، هذا .
ولا تنافي بين الأولين ، بل يمكن إرجاعهما إلى أمر واحد ، نظراً إلى أنّ السحر وإن فسّر في كلمات بعض الفقهاء واللغويين[٣] بالسدس الأخير أو قبيل الصبح ، أو آخر الليل ، إلا أنّ المراد من الثلث الباقي هو السدس الأخير ، بضميمة ما بين الطلوعين المعادل لهذا المقدار تقريباً ، بناءً على المختار من كونه من الليل ، فيكون مجموع السدسين متحداً مع الثلث ومنطبقاً عليه مع اختلاف يسير لا يعبأ به .
وبعبارة اُخرى : مبدأ السدس الأخير من الليل الذي ينتهي بطلوع الفجر هو مبدأ الثلث الباقي منه إلى طلوع الشمس ، فالتعبير الأول مبني على الغض عما بين الطلوعين باعتبار انتهاء وقت صلاة الليل بذلك ، والتعبير الثانى مبني على رعايته ، فلا اختلاف إلا بمقدار لا يعتنى به كما سمعت ، فيكون المراد به ما قبل طلوع الفجر بمقدار ساعة ونصف إلى ساعتين تقريباً حسب اختلاف فصول السنة من حيث قصر الليل وطوله .
وأما الثالث : أعني آخر الليل ، فان اُريد به الثلث الباقي فلا منافاة ، وإن اُريد به الأقل من ذلك ـ كما لعله الأظهر ـ فيمكن الجمع تارة : بحمل ما دل
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٤ : ٢٧١ / أبواب المواقيت ب ٥٣ ح ٥ .
[٢] الوسائل ٤ : ٢٧٢ / ابواب الواقيت ب ٥٤ ح ٣ .
[٣] تهذيب اللغة ٤ : ٢٩٣ ، لسان العرب ٤ : ٣٥٠