المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٢٤
وهذه الروايات كما ترى صريحة في امتداد الوقت إلى منتصف الليل من غير تقييد بحالة دون اُخرى . فان أراد من حدّده بثلث الليل كالشيخ المفيد وغيره انتهاء الوقت بذلك بحيث تقع الفريضة بعد ذلك في غير وقتها ، فهذه الأخبار وقبلها الآية المباركة حجة عليهم .
وإن أراد انتهاء الوقت للمختار وإن امتد للمعذور إلى النصف كما استظهره في الحدائق حاكيا له عن الشيخ في عدّة من كتبه زاعماً أن ذلك هو مقتضى الجمع بين النصوص ، فيدفعه : أن ذلك خلاف ظواهرها ولا سيما الآية المباركة جداً ، لما عرفت فيما سبق من أنها خطاب للنبي (صلى الله عليه وآله) في مقام التشريع لعامة المكلفين وطبيعي المصلين لبيان ما هو وظيفتهم في حدّ أنفسهم ، لا بلحاظ الحالات العارضة والعناوين الطارئة ، فظاهرها أنه حكم لصورة الاختيار دون الاضطرار ، فالتفصيل بينهما بعيد عن مساقها وخلاف ظاهر الآية وإطلاقها ، وهكذا إطلاق سائر الأخبار المتقدمة . إذن فالتفصيل المزبور في غاية السقوط .
أجل ، هناك جملة من الأخبار تضمنت التحديد بالثلث ، بل في الفقه الرضوي تحديده بالربع لغير العليل والمسافر قال : "ووقت العشاء الآخرة الفراغ من المغرب ثم إلى ربع الليل ، وقد رخّص للعليل والمسافر فيهما إلى انتصاف الليل وللمضطر إلى قبل طلوع الفجر"[١] .
لكن [الفقه] الرضوي لم يثبت كونه رواية فضلاً عن اعتبارها كما تقدم مراراً .
وأما نصوص الثلث فهي غير نقية السند ما عدا روايتين منها :
إحداهما : صحيحة معاوية بن عمار في رواية "إن وقت العشاء الآخرة إلى ثلث الليل"[٢] .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] فقه الرضا : ١٠٣ .
[٢] الوسائل ٤ : ٢٠٠ / أبواب المواقيت ب ٢١ ح ٤