المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٦٥
إذا انتصف الليل أن يقوم فيصلّي صلاته جملة واحدة ثلاث عشر ركعة . ." الخ[١] .
دلت بمقتضى المفهوم على أنه ليس لأحد أن يقوم قبل انتصاف الليل ـ ولم أرَ من استدل بها في المقام ـ وبذلك تقيد المطلقات . ومن المعلوم أنه لا مجال لحمل التقييد على أفضل الأفراد حتى في باب المستحبات بعد أن كانا متخالفين في النفي والاثبات كما نبهنا عليه في الاُصول[٢] .
ثانيهما : الروايات الدالة على تقديم القضاء لدى الدوران بينه وبين الاتيان بها في أول الليل التي منها صحيحة معاوية بن وهب عن أبي عبدالله (عليه السلام) أنه قال : "قلت له : إن رجلاً من مواليك من صلحائهم شكى إليّ ما يلقى من النوم ـ إلى أن قال ـ : ولم يرخص في النوافل (الصلاة) أول الليل ، وقال القضاء بالنهار أفضل"[٣] ونحوها غيرها .
فانها خير دليل على أنّ مبدأ الوقت إنما هو الانتصاف ، إذ لو كان هو أول الليل كان التقديم اتياناً لها في وقتها وتتصف حينئذ بالأداء بطبيعة الحال فكيف يفضّل عليه التأخير والاتيان في خارج الوقت ، فانّ مرجعه إلى تفضيل القضاء على الأداء وترجيحه عليه ، وهو كما ترى مناف لحكمة التوقيت وتشريع الأجل ، هذا .
ويستدل للقول الآخر أعني امتداد الوقت منذ أوّل الليل بوجوه :
أحدها : المطلقات المتضمّنة لاستحباب صلاة الليل على اختلاف ألسنتها ، من أنها ثمان ركعات ، أو إحدى عشرة ، أو ثلاث عشرة ركعة في الليل ، ولعل منها : قوله تعالى : (يَـأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ الَّيْلَ إِلاَّ قَلِيلاً نِّصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٦ : ٤٩٥ / أبواب التعقيب ب ٣٥ ح ٢ .
[٢] لاحظ محاضرات في اُصول الفقه ٥ : ٣٨٣ .
[٣] الوسائل ٤ : ٢٥٥ / أبواب المواقيت ب ٤٥ ح ١