المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٦٢
وأما المطلقات التي استند إليها الأردبيلي فيما مال إليه من جواز الاتيان بأقل من الركعتين أو الأكثر ، وهي إطلاق ما دل على استحباب صلاة إحدى وخمسين ، أو استحباب التنفل للظهر ثمان ركعات وهكذا .
فيرد عليه : أن تلك الروايات ليست في مقام البيان إلا من ناحية العدد والكمية المعتبرة في النوافل ، ولا نظر فيها إلى كيفياتها حتى ينعقد الاطلاق ، ومن هنا لا يصح التمسك بها لنفي سائر الجهات كما لعلّه واضح جداً .
فاتضح أنّ شيئاً من القولين لا يمكن الاستدلال له بالأدلة الاجتهادية .
فيقع الكلام حينئذ فيما يقتضيه الأصل العملي في المقام فنقول:
ذكر صاحب الحدائق أن مقتضى الأصل حينئذ هو الاشتغال ، لأنّ العبادة توقيفية ، فتحتاج كيفية المشروعية كأصلها إلى الإذن ، والمتيقن منه هما الركعتان ، ولم يثبت إذن بالأقل أو الأكثر إلا في مورد معيّن ، فلا يسوغ التعدي بعد عدم شمول الإذن لغيره ، بل مقتضى القاعدة الاحتياط ، للشك في مشروعية غير الكيفية المعهودة ما لم يتحقق الإذن[١] .
واعترض عليه المحقق الهمداني (قدس سره) بأن المقام مجرى للبراءة دون الاشتغال ، إذ الشك في اعتبار التسليم في الركعة الثانية أو قدحه في الركعة الاُولى راجع إلى الشك في الشرطية أو المانعية في الأقل والأكثر الارتباطي ، ومثله مورد للبراءة كما حقّق في الاُصول .
نعم ، هذا فيما إذا شك في الكيفية بعد الفراغ عن أصل المشروعية كما في الرواتب اليومية .
وأما إذا شك في مشروعية نافلة من رأسها كصلاة أربع ركعات بتسليمة واحدة في يوم الغدير الواردة في خبر ضعيف ونحو ذلك ، بحيث كان الشك في أصل الاستحباب النفسي لا في الجزئية أو الشرطية أو المانعية للمركب
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الحدائق ٦ : ٧٦