المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٤٤
المصطلح ، فلا دلالة فيها على مضي الوقت من أصله بعد انقضاء هذا المقدار من الزمان كي ينتقل إلى الظهر كما يدعيه هذا القائل ، ضرورة أن التحديد فيها إنما هو لأول الوقت لا لأصله ، لقوله (عليه السلام) فيها "أول وقت الجمعة . . ." حيث إن لكل صلاة وقتين كما نطقت به جملة من الأخبار وقد تقدم بعضها ، وهذا تحديد لأول الوقت ، أي للوقت الأول من حيث المبدأ والمنتهى ، وأنه يبتدئ من الزوال وينتهي بعد ساعة ، ثم يدخل الوقت الثاني ، وإن كان مفضولاً بالاضافة إلى الأول ، فلا دلالة فيها على انقضاء الوقت من أصله بعد انقضاء الساعة كما هو المدعى .
ويؤيده : قوله (عليه السلام) بعد ذلك : "فان رسول الله (صلى الله عليه وآله) . . ."الخ المشعر بأنّ هذه الخاصية من آثار وقت الفضيلة ولذا ينبغي الاهتمام بها والمحافظة عليها .
وبالجملة : فلا نظر في الرواية إلى التحديد بالاضافة إلى أصل الوقت .
وأما مقالة المجلسيين من التحديد بالقدمين فيستدل لها بأحد وجهين :
الأول : ما تضمنته جملة من روايات الباب[١] ـ وقد تقدم بعضها وغيرها ـ من أنّ وقت العصر في يوم الجمعة وقت الظهر في سائر الأيام بضميمة ما هو المعلوم من الخارج من أن وقت الظهر في سائر الأيام إنما هو ما بعد القدمين ، فانه يدل بالالتزام على انتهاء وقت الجمعة عند القدمين كي يدخل حينئذ وقت العصر رعاية للترتيب المعتبر بينهما .
والجواب عن هذا ظاهر جداً ، فان المستفاد من تلك الأخبار بمقتضى الاطلاق أنّ وقت العصر يوم الجمعة هو ما ذكر ، سواء أكانت وظيفته هي الجمعة أم الظهر ، كما لو كان مسافراً وغيره ممن كان معذوراً عن إقامة الجمعة ، فيظهر من ذلك أنّ هذا من خصوصيات يوم الجمعة دون صلاتها ، وإلا لاختص الحكم بمن يؤدي فريضة الجمعة وهو مناف للاطلاق كما عرفت ، ولا
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٧ : ٣١٥ / أبواب صلاة الجمعة ب ٨ ح ١ ، ٣ ، ٥