المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٦٣
الارتباطي ، كان المرجع حينئذ هو الاشتغال ، لتوقيفية العبادة وعدم ثبوت الترخيص كما ذكر[١] .
واُورد عليه بعدم جريان البراءة في باب المستحبات ، أما العقلية فواضح لعدم احتمال العقاب ، وأما الشرعية فلاختصاص حديث الرفع بمورد الامتنان ولا منّة في رفع المستحب ، إذ لا كلفة في وضعه كي ترفع . مضافاً إلى أنها لا تثبت مشروعية الركعة أو الزائد على الركعتين إلا بالملازمة العقلية .
ومنه يظهر عدم جريان الاستصحاب أيضاً ، أعني أصالة عدم شرطية التسليم في الثانية ، أو عدم مانعيته في الركعة الاُولى ، لكونه من الأصل المثبت كما عرفت .
أقول : أما الاستصحاب فلا مجرى له في المقام ، لا من جهة الاثبات ، بل للابتلاء بالمعارض ، إذ أصالة عدم اعتبار تقيد الركعة الاُولى بكونها موصولة بالثانية المنتج لجواز إتيانها ركعة ركعة ، معارض بأصالة عدم تشريع الركعة على سبيل الاطلاق من حيث الوصل والفصل ، فان الاطلاق والتقييد متقابلان بتقابل التضاد في عالم الثبوت ، ولا ثالث لهما لاستحالة الاهمال في الواقعيات ، فلابد للشارع الحكيم من ملاحظة أحد العنوانين في مقام الجعل والتشريع ، فاستصحاب عدم رعاية أحدهما معارض باستصحاب عدم الآخر .
وبعبارة اُخرى : الاطلاق والتقييد وصفان وجوديان وكلاهما حادثان مسبوقان بالعدم ، فقبل صدور التشريع لا وجود لشيء منهما ، وبعده يشك في حدوث كل منهما بعد العلم بثبوت أحدهما إجمالاً كما عرفت . وعليه فاستصحاب عدم التقييد معارض باستصحاب عدم الاطلاق لا محالة .
وهذه المعارضة غير المعارضة الثابتة في كافة الاستصحابات الحكمية التي من أجلها نمنع عن حجية الاستصحاب فيها ، إذ تلك معارضة بين مقامي الجعل والمجعول ، وهذه معارضة في مقام الجعل نفسه كما لا يخفى .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] مصباح الفقيه (الصلاة) : ١٣ السطر ٣٠