المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٠٢
كالضبي ، ولم يلتزم بما التزم به النجاشي من عدم الرواية إلا عن الثقة[١] فتوصيفها بها ولا سيما من خبير بفن الحديث مثله لا يخلو عن غرابة .
ومنها : ما رواه الحسن بن محمد الطوسي في المجالس ، وكذلك الشريف الرضي في نهج البلاغة فيما كتبه أميرالمؤمنين (عليه السلام) لمحمد بن أبي بكر لمّا ولاّه مصر وفيه : " . . ثم ارتقب وقت الصلاة فصلّها لوقتها ، ولا تعجّل بها قبله لفراغ ولا توخّرها عنه لشغل ، فانّ رجلاً سأل رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن أوقات الصلاة ، فقال : أتاني جبرئيل (عليه السلام) فأراني وقت الظهر (الصلاة) حين زالت الشمس فكانت على حاجبه الأيمن ، ثم أراني وقت العصر وكان ظل كلّ شيء مثله ، ثم صلّى المغرب ـ إلى أن قال ـ فصلّ لهذه الأوقات والزم السنّة المعروفة والطريق الواضح . . ."إلخ[٢] .
وفيه : مضافاً إلى ضعف السند[٣] لاشتماله على عدّة من المجاهيل ، وإلى اشتمالها على ما لم يقل به أحد من لزوم الاتيان بالظهر حين الزوال ، مع أن وقت الفضيلة يمتد إلى بلوغ الظل مثله ، بل ينبغي التأخير إلى ما بعد القدم ، ومن أنّ وقت العصر صيرورة ظل كل شيء مثله مع جواز الاتيان بها قبل ذلك اتفاقاً ، أنها قاصرة الدلالة ، لأنّ ظاهر النهي عن التأخير بقرينة المقابلة مع التقديم هو التأخير عن أصل الوقت لا عن الوقت الأول ، فغايتها الدلالة على الحث والترغيب في الاتيان بها في وقت الفضيلة لا لزومه وتعينه كما هو المدعى .
بقيت في المقام روايتان ربما يتوهم الاستدلال بهما على مقالة صاحب الحدائق .
إحداهما : معتبرة معمّر بن عمر قال : "سألت أباجعفر (عليه السلام) عن
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] راجع معجم الرجال ١ : ٥٠.
[٢] الوسائل ٤ : ١٦١ / أبواب المواقيت ب ١٠ ح ١٢ ، أمالي الطوسي : ٢٩ / ٣١ ، نهج البلاغة : ٣٨٤ / ٢٧ .
[٣] والسند مذكور في الوسائل ١ : ٣٩٧ / أبواب الوضوء ب ١٥ ح ١٩