المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٣
تقدير الاقامة فلم يعلم اشتراطها بالاذن ونصب شخص لها بالخصوص ، فلا طريق لنا إلى استكشاف الحال واستعلام الوضع في ذلك العصر .
وأما زمن مولانا أميرالمؤمنين (عليه السلام) فهو وإن كان ينصب الولاة والقضاة في أقطار البلاد ، وبطبيعة الحال كانوا هم المقيمين للجمعات إلا أنهم كانوا منصوبين لعامة الاُمور وكافة الشؤون ، وكان تصدّيهم للجمعة من مقتضيات مقامهم حسب ما يقتضيه التعارف الخارجي ، لا أنهم كانوا منصوبين بالخصوص لهذا الشأن ، وبين الأمرين بون بعيد .
وأما في عصر سائر المعصومين (عليهم السلام) فلم يثبت منهم النصب رأساً ولا في مورد واحد ، بل قد ثبت منهم الإذن على سبيل الاطلاق من دون تعيين شخص خاص كما تفصح عنه الأخبار المرخّصة لاقامتها في القرى إذا كان فيهم من يخطب لهم وغيرها[١] فدعوى استقرار السيرة مع عدم ثبوت النصب حتى في مورد واحد من غرائب الكلام .
الثالث : الأخبار الدالة على سقوط الصلاة عمّن بَعُد عن محل إقامتها بأزيد من فرسخين التى تقدمت الاشارة إليها[٢] فان المراد بها بيان حكم سكنة القرى والبلدان البعيدة عن البلد الذي تقام فيه الجمعة ، دون المسافرين وعابري السبيل ، للمقابلة بين العنوانين في تلك الأخبار وغيرها كما لا يخفى .
ومن الواضح أنه لا وجه لسقوط الوجوب المساوق لعدم المشروعية إلا اشتراط كون المقيم لها هو إمام الأصل أو نائبه الخاص غير المتحقق في تلك المحالّ ، وإلا فلولا هذا الاشتراط وكانت مشروعة على الاطلاق كان عليهم الاجتماع وإقامتها في أماكنهم ، إذ الغالب حصول سائر الشرائط من العدد ووجود مَن يخطب لهم ، ولا أقل من أداء مسمى الخطبة وأقل الواجب منها
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٧ : ٣٠٦ / ابواب صلاة الجمعة ب ٣ .
[٢] في ص ٢٥