المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٤٣
الكعبة موازية لوسط الجبهة فهو ، وكذا لو كانت منحرفة إلى أحد الجانبين ، أي بمقدار ست وعشرين درجة من كل جانب ، فان الانحراف بهذا المقدار غير قادح في صدق الاستقبال الحقيقي كما تقدم ، وإنما القادح هو الأكثر من ذلك ، والمفروض أنّ انحراف الكوفة لا يبلغ هذا الحد فلا يقدح .
ثالثها : أن قبلة الكوفة ـ وهي من أعظم الأمصار الإسلامية الحاوية على مساجد عديدة ، ومنها المسجد الأعظم الذي صلى فيه جملة من الأنبياء والمعصومين (عليهم السلام) ـ معروفة مشهورة ومعلومة لدى العوام فضلاً عن الخواص فكيف يمكن افتراض الجهل بها ولاسيما من مثل محمد بن مسلم على ما هو عليه من جلالة القدر ، فلا يحتمل اختصاص العلامة بها ، وقد عرفت امتناع الأخذ بالإطلاق ، فلا محالة تصبح الرواية مجملة .
ويندفع : بأنّ ذلك لا يمنع عن تعلق السؤال بالكوفة بلحاظ خارج البلدة وضواحيها ، حيث لا مسجد ولا محراب ولا علامة يهتدى بها من شمس أو قمر ونحوهما لوجود الظلام وحلول الليل كما قد يرشد إليه الجواب من الإحالة إلى الجدي .
وعلى الجملة : فالظاهر أنّ دلالة الرواية تامة ولا مجال للخدش فيها بشيء مما ذكر .
وأما الجهة الثانية : فالظاهر أنّ السند ضعيف بالرغم من التعبير عنها بالموثقة في كثير من الكلمات وكون رجال السند بأجمعهم ثقات ، وذلك لضعف طريق الشيخ إلى علي بن الحسن الطاطري بعلي بن محمد بن الزبير القرشي[١] فانه لم يوثق ، وكأن التعبير المزبور مبني على الغفلة عن إمعان النظر في الطريق . وكيف ما كان فينبغي النقاش في الرواية من حيث السند لا الدلالة .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] التهذيب ١٠ (المشيخة) : ٧٦