المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٦٩
معينة يكشف عنها ذهاب الحمرة المشرقية عن سمت الرأس . وهذا هو أشهر الأقوال كما عرفت .
الثالث : تحديد الوقت بذهاب الحمرة المشرقية عن تمام ربع الفلك ـ أعني عن نقطة الشرق إلى دائرة نصف النهار بتمام نواحيها وجوانبها ـ من الجنوب إلى الشمال الذي يتأخر ذلك عن الذهاب عن خصوص القمة ببضع دقائق ، والقائل بذلك قليل جداً ، بل لم نعثر على قائل به صريحاً ، فالمعروف إنما هما القولان الأوّلان .
وكيف ما كان ، فقد عرفت أن منشأ الاختلاف اختلاف الروايات الواردة في المقام فلابد من ذكرها والنظر فيها حتى يتضح الحال . وستعرف إن شاء الله تعالى أن الأقوى هو القول الأول .
فيقع الكلام في الروايات التي استدل بها للقول الأشهر ، وهي وإن كثرت لكن شيئاً منها لا تدل على مطلوبهم ، لضعفها سنداً أو دلالة على سبيل منع الخلو .
فمنها : رواية بريد بن معاوية عن أبي جعفر (عليه السلام) "قال: إذا غابت الحمرة من هذا الجانب يعني من المشرق فقد غابت الشمس من شرق الأرض وغربها"[١] رواها الكليني بطريقين[٢]، وفي كليهما القاسم بن عروة ولم يوثق ، فالرواية ضعيفة سنداً ، وكذا دلالة ، فان غاية ما يقال في تقريبها : إن غيبوبة الشمس التي هي معنى الغروب إنما تتحقق بزوال الحمرة من ناحية المشرق وهو ملازم لزوالها عن قمة الرأس .
وفيه : أن المراد من المشرق الوارد[٣] فيها على ما يقتضيه ظاهر اللفظ هو
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٤ : ١٧٢ / أبواب المواقيت ب ١٦ ح ١ .
[٢] الكافي ٣ : ٢٧٨ / ٢ ، الكافي ٤ : ١٠٠ / ٢ .
[٣] لو كان التفسير من الراوي أمكن تطبيق الجانب على ما لا ينافي مذهب الأشهر ، نظراً إلى أن جانب المشرق غير خاص بمطلع الشمس ونقطة الشروق ، بل يشمل الأعالي أيضاً كما لا يخفى