المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٦٦
ومنه يظهر الحال في مرسلة الصدوق قال : "وقد روي ونهي عن الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها ، لأن الشمس تطلع بين قرني شيطان وتغرب بين قرنى شيطان"[١] . إذ فيها مضافاً إلى الإرسال ما عرفته آنفاً .
والمتحصل من جميع ما تقدم : أنه لم تثبت كراهة التنفل بشتى أنواعه من المبتدأة والمرتّبة وذات السبب أداءً أو قضاءً في شيء من الأوقات الخمسة ، وإن نسب ذلك إلى المشهور ، لقصور المقتضي وضعف ما استدل به لها . مضافاً إلى وجود المانع في بعضها ، ولا عبرة بالاجماع المدعى في المقام ولا بالشهرة الفتوائية ، فما ذكره في المتن من قوله : وعندي في ثبوت الكراهة في المذكورات إشكال ، هو الصحيح .
نعم ، قد يتخيل كراهة الاتيان بقضاء الفريضة لدى طلوع الشمس استناداً إلى صححية أبي بصير عن أبي عبدالله (عليه السلام) "قال : إن نام رجل ولم يصلّ صلاة المغرب والعشاء أو نسي ، فان استيقظ قبل الفجر قدر ما يصليهما كلتيهما فليصلهما ، وإن خشي أن تفوته إحداهما فليبدأ بالعشاء الآخرة ، وإن استيقظ بعد الفجر فليبدأ فليصلّ الفجر ثم المغرب ثم العشاء الآخرة قبل طلوع الشمس ، فان خاف أن تطلع الشمس فتفوته إحدى الصلاتين فليصلّ المغرب ويدع العشاء الآخرة حتى تطلع الشمس ويذهب شعاعها ثم ليصلها"[٢] .
ولكنها معارضة بصحيحة حماد بن عثمان المؤيدة برواية نعمان المتقدمتين قريباً والصريحتين في الأمر بقضاء الفائتة متى تذكر حتى إذا كان عند طلوع الشمس ، وحيث إنها موافقة لمذهب العامة[٣] فلا جرم تكون محمولة على التقية .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٤ : ٢٣٦ / أبواب المواقيت ب ٣٨ ح ٧ ، الفقيه ١ : ٣١٥ / ١٤٣٠ .
[٢] الوسائل ٤ : ٢٨٨ / أبواب المواقيت ب ٦٢ ح ٣ .
[٣] المغني ١ : ٧٨٩ ، الفقه على المذاهب الأربعة ١ : ١٨٥