المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٢٩
وأما الخط الاعتدالي المفروض في كلامه (قدس سره) فهو مغاير لخط الاستواء[١] ويتخلف عنه وينحرف إلى الجنوب أو الشمال حسب اختلاف مدارات الشمس ومثل هذا الخط يمر بسطح الكعبة لا محالة فان لكل بلد مشرقاً ومغرباً اعتدالياً يغاير البلد الآخر .
ولتوضيح ذلك : خذ كرة وضع يديك على جانبيها من اليمين واليسار ، وافرض هاتين النقطتين ثابتتين وأوصل بينهما بخط هو خط الاستواء ، ثم حرّك الكرة نحو الجنوب يسيراً ، فلا محالة يتنازل القطب الجنوبي ويتصاعد القطب الشمالي ، ثم لاحظ نقطتي المشرق والمغرب الاعتداليين اللذين هما في القطب الشمالي وأوصل بينهما بخيط ونحوه ، ثم حرّك الكرة شيئاً فشيئاً إلى أن تنتهي إلى مكة فأوقفها وضع الخيط عليها ، فهذا هو الخط الاعتدالي المار على سطح الكعبة ، فاذا وقف المصلي نحو هذا الخط بحيث تتشكل زوايا قوائم فهو مستقبل لجهة الكعبة كما مر .
كما أن الإيراد عليه ثانياً بأن لازم ذلك أن يكون جميع البلاد الشمالية بالإضافة إلى مكة قبلتها نقطة الجنوب ، حيث إن الخط الخارج من موقف المصلي إلى الخط المذكور المقاطع له على زوايا قوائم هو خط نصف النهار المفروض ما بين نقطتي الجنوب والشمال في غير محله أيضاً[٢] ، فان موقف المصلي عند توجهه نحو الخط الاعتدالي المزبور لا يلزم أن يكون نقطة الشمال ، بل يمكن أن يقف ما بين الشمال والشرق ، أو بينه وبين الغرب أي
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] نعم هو مغاير إلا أنه مواز له ، ولا يكاد ينحرف عنه حسب الفرض من كونه اعتدالياً ، فانّه مفروض في السماء مسامتاً لخط الاستواء المفروض في الارض ، ومثله لا تغير ولا انحراف فيه أبداً . وما اُفيد في المتن إنما ينطبق على المشرق والمغرب غير الاعتداليين لا الاعتدالي المفروض في كلام الفاضل المقداد والذي هو محط البحث معه .
[٢] بل هو في محله ، لأن تشكيل زاوية قائمة بالإضافة إلى من لا يكون في شمال مكة بل كان منحرفاً منها إلى المشرق أو المغرب يوجب الانحراف منها إلى نقطة الجنوب لا محالة