المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٢٠
فقد يتحقق الأول دون الثاني ، كما لو أخّر المغرب عن الشفق ، أو قدّم العشاء عليه فأتى باحداهما في وقت فضيلة الاُخرى مع فاصل زماني بينهما .
وقد ينعكس كما لو أتى بالمغرب قبيل سقوط الشفق ، وبالعشاء بعده من غير فاصل زماني ، وربما يجتمعان كما لو كان بلا فاصل في الفرض الأوّل[١] فهنا مقامان :
أما المقام الأوّل : فلا إشكال في مرجوحية الجمع المذكور ، ضرورة أنّ الأفضل لكل صلاة الاتيان بها في وقت فضيلتها ، فالتقديم أو التأخير خلاف ما هو الأفضل ، وهذا في المغرب والعشاء واضح ، وكذا في الظهر ، إذ الأفضل الاتيان بها قبل القدم أو القدمين ، أو صيرورة الظل مثل الشاخص حسب اختلاف الأخبار المحمول على اختلاف مراتب الفضل كما تقدم في محله ، فالتأخير عن هذا الحدّ مرجوح .
وأما العصر فقد سبق[٢] أن الأفضل الاتيان بها بعد الفراغ عن فريضة الظهر ونافلتها ، إذ ليس بعد صلاة الظهر إلا سبحتك ـ كما جاء في النص[٣] ـ ولا يتوقف الرجحان على التأخير عن القدم أو القدمين أو الذراع والذراعين ، وإنما الاعتبار بالفراغ المزبور ، فلو لم يكن مأموراً بالنافلة كما في يوم الجمعة أو حال السفر ، أو لم يرد الاتيان بها ، كان الأفضل الاتيان بالعصر بعد صلاة الظهر مباشرة ، لاستحباب المسارعة إلى المغفرة والاستباق إلى الخير . ومعه لا موجب للتفريق . إذن فالمرجوح هو الجمع بين الظهرين في وقت فضيلة العصر دون العكس .
وأما المقام الثاني : فالمشهور وإن كان هو استحباب التفريق وباحثوا
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] [في الأصل : كما لو كان مع الفاصل في الفرض المزبور ، والصحيح ما أثبتناه ، لأنّ الغرض بيان مادّة الاجتماع لا انتفاء كليهما] .
[٢] في ص ١٥٦ .
[٣] الوسائل ٤ : ١٣٤ / أبواب المواقيت ب ٥ ح ١٣