المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٢٧
ويندفع أوّلاً : بضعف السند ، لجهالة طريق ابن إدريس إلى كتاب حريز بعد وضوح أنه من أصحاب الصادق (عليه السلام) وبينه وبين ابن إدريس مئات السنين فكيف يمكن نقله عنه بلا واسطة ، وحيث إنها مجهولة فلا جرم تسقط الرواية بالنسبة إلينا عن درجة الاعتبار ، وإن أمكن اتصافها عنده بالصحة لقرائن حدسية عوّل عليها وهو أدرى بها .
ودعوى : أنه لمّا لم يكن عاملاً بأخبار الآحاد فاعتماده عليها كاشف عن وصولها إليه بطريق متواتر أو بما هو كالمتواتر في كونه مورثاً للقطع بالصدور ، ومعه كان إخباره بمثابة الإخبار عن الحس ، فتكون رواياته عن حريز وأضرابه في حكم المسانيد لا المراسيل .
مدفوعة : بأنّ أقصى ما يترتب على هذه الدعوى هو أن ابن إدريس كان معتقداً اعتقاداً باتاً بأنّ ما وصل إليه باسم كتاب حريز كان هو كتابه حقاً ، لكن من الواضح أنّ اعتقاده حجّة له بخصوصه ولا ينفع غيره ممن لا يحمل تلك العقيدة فهو المأمور بالعمل به لا غير ، ومن الضروري أنّ مجرد قطعه بذلك الناشئ عن القرائن الحدسية الاجتهادية لا يستوجب عدّ خبره من الإخبار عن الحس لتشمله أدلة حجية الخبر . إذن فلا مجال للاعتماد على شيء مما يرويه ابن إدريس عن الرواة الذين لا نعلم الوسائط بينه وبينهم .
أجل ، خصوص ما يرويه عن كتاب محمد بن علي بن محبوب لم يكن بدّ من الالتزام باعتباره ، نظراً إلى تصريحه بوصول الكتاب إليه بخط الشيخ الطوسي (قدس سره)[١] ، وحيث إنّ العهد بينه وبين الشيخ قريب وهو من أكابر العلماء وأعاظم المشاهير ، بل هو شيخ الطائفة حقاً ، فلا جرم كان خطه الشريف معروفاً ومشهوراً بين الناس ، بحيث لا مساغ لانكاره أو التشكيك فيه .
وبذلك يوثق بل يطمأن بأنّ الكتاب قد وصل إليه بخط الشيخ (قدس سره)
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] السرائر (المستطرفات) ٣ : ٦٠١