المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٩٣
أن يجعل . . ." الخ المبالغة في شدّة الاهتمام بشأن الصلاة ومزيد العناية بالمحافظة عليها في أوقاتها وعدم تأجيلها إلى الوقت الثانى من غير عذر ، إذ هي عمود الدين والمائز بين المسلمين والكافرين ، فلا ينبغي التساهل والتسامح بالتأخير عن الوقت الأول ، لا أنه عصيان وإثم كي يختص الوقت بالمختار ، وإنما هو أفضل من الوقت الثاني كما عرفت .
ومنها : ما رواه الصدوق في الفقيه مرسلاً قال : "قال الصادق (عليه السلام) أوّله رضوان الله وآخره عفو الله ، والعفو لا يكون إلا عن ذنب"[١] .
وفيه : مضافاً إلى ضعف السند بالارسال ، أنّ من المظنون قويّاً أن يكون الذيل أعني قوله : والعفو لا يكون . . . الخ من كلام الصدوق[٢] لا من تتمة الخبر كما يتفق ذلك كثيراً في كلماته .
وعليه فالمستفاد من الخبر مع قطع النظر عن الذيل ، أن الصلاة أوّل الوقت نتيجتها الرضوان من الله الذي اُشير إليه في قوله تعالى : (وَرِضْوَ نٌ مِّنَ اللهِ أَكْبَرُ)[٣] فالربح المترتب عليها أكثر ، بخلاف الصلاة في آخره ، فان غاية ما يترتب عليها هو العفو عن السيئات وغفران الذنوب ، فمتعلق العفو هو سائر السيئات لا تأخير الصلاة كي يكون ذنباً .
ومنها : ما رواه الشيخ في التهذيب عن ربعي عن أبي عبدالله (عليه السلام) "قال : إنّا لنقدّم ونؤخّر ، وليس كما يقال : من أخطأ وقت الصلاة فقد هلك ، وإنما الرخصة للناسي والمريض والمدنف والمسافر والنائم في تأخيرها"[٤] .
وفيه أوّلاً : أنها ضعيفة السند باسماعيل بن سهل فانه لم يوثق .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٤ : ١٢٣ / أبواب المواقيت ب ٣ ح ١٦ ، الفقيه ١ : ١٤٠ / ٦٥١ .
[٢] ولكن يبعّده ورود مضمونه في مرسلة الدعائم عن الصادق (ع) "والعفو لا يكون إلا عن تقصير" [دعائم الاسلام ١ : ١٣٧] .
[٣] التوبة ٩ : ٧٢ .
[٤] الوسائل ٤ : ١٣٩ / أبواب المواقيت ب ٧ ح ٧ . التهذيب ٢ : ٤١ / ١٣٢