المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٦٤
يعلم إجمالاً ببطلان إحدى الصلاتين ، لأن القبلة إن كانت في جهات الاُولى فالثانية لم تقع إلى القبلة ، وإن كانت في جهات الثانية فالاُولى فاقدة للاستقبال ، بل لو كانتا مترتبتين ـ كالظهرين والعشاءين ـ يعلم تفصيلاً ببطلان الثانية ، لفقدها إما شرط الترتيب لو كانت القبلة في الثانية أو الاستقبال لو كانت في الاُولى . هكذا ذكروا في وجه الاحتياط .
ويظهر الخدش فيه مما مرّ آنفاً ، إذ بعد البناء على التوسعة في أمر القبلة بالنسبة إلى المتحير وأن ما بين المشرق والمغرب قبلة في حقه ـ كما يفصح عنه نفس دليل الاجتزاء بالجهات الأربع ضرورة احتمال عدم وقوع شيء من الصلوات إلى جهة القبلة وكونها واقعة فيما بين تلك الجهات ـ فلا علم ببطلان شيء من الصلاتين لا الاُولى ولا الثانية لا إجمالاً ولا تفصيلاً ، بل كلتاهما محكومة بالصحة وأنها واجدة لشرط الاستقبال ، لأن الانحراف في كل منهما إلى ما دون اليمين والشمال ، وعلى كل حال فلا وجه لرعاية الاحتياط المزبور .
ويؤيد ما ذكرناه : أن الجمع بين المترتبتين ـ كالظهرين والعشاءين ـ وإن كان جائزاً عند الخاصة كما نطقت به الأخبار وعليه عملهم في الأعصار المتأخرة حتى اليوم ، لكنه لم يكن متداولاً في الأزمنة السابقة وفي عصر المعصومين (عليهم السلام) بل كان عملهم على التفريق إما لكونه أفضل أو مماشاةً مع العامة وعدم إظهار المخالفة ، حيث إنهم يرون وجوبه ، وبما أن التحير في أمر القبلة قلّما يتفق في البلدان لوجود الأمارات والعلامات غالباً لا أقل من محاريب المسلمين ، ففرض الاشتباه مع العجز عن التحري والاجتهاد لا يكاد يتحقق إلا في مثل الصحاري والبراري عند الأسفار مع كون السماء مغيمة أو في الليل المظلم ، بحيث لا يتمكن من تشخيص جهات الاُفق ولا يتميز المشرق عن المغرب ولا يرى الشمس والقمر ، وبطبيعة الحال من صلى الظهر مثلاً إلى جهات أربع والحال هذه وهو على جناح